3 سبتمبر 2008

مؤسس البابطين للابداع الشعري تستعد لاقامة دورتها ال 11 في الكويت




طولكرم- عدنان حطاب- تستعد مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، لإقامة دورتها الحادية عشرة في الكويت أواخر أكتوبر المقبل، والتي أطلق عليها اسم دورة المعجم نسبة إلى معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، والذي يضم في مجلداته تراجم ومختارات لنحو ثمانية آلاف شاعر وتعمل المؤسسة على إصداره خلال الدورة.
وقال الأمين العام لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين عبدالعزيز السريع «بدأت المؤسسة استعداداتها لإقامة الدورة الحادية عشرة، والتي ستعقد هذه المرة على أرض الكويت، وسيُدعى إليها مئات المفكرين والأكاديميين والمثقفين من شتى أنحاء العالم ومن مختلف الديانات والاتجاهات الفكرية، وستتضمن ندوتين، واحدة أدبية حول المعجم والشعر في القرنين التاسع عشر والعشرين، وأخرى بعنوان (عالم اليوم: ثقافات ومصالح)، وسيحاضر في الندوتين عدد من الباحثين المتخصصين من العرب والأجانب».
وأشار الأمين العام إلى أن الندوة الثانية هذه تأتي في إطار منهج حوار الحضارات الذي سلكته المؤسسة منذ عام 2004 في أثناء دورتها التي أقامتها في إسبانيا: «دورة ابن زيدون». وأوضح السريع أن المؤسسة ستُصدر بالتزامن مع الدورة مجموعة من الكتب التي سيُعلن عن عناوينها في الفترة القريبة المقبلة، كما سيُقام عدد من الأمسيات الشعرية. وقال «سيتم أيضا في هذه الدورة، توزيع الجوائز على الفائزين بمسابقتها الشعرية»، موضحا أن هذه المسابقة تُقام كل سنتين. ودعا السريع المثقفين والمهتمين في الكويت إلى حضور الدورة الحادية عشرة لإثرائها أدبيا وفكريا، حيث ستشهد احتفالية الدورة المقبلة حشدا كبيرا من الأكاديميين والأدباء والمفكرين من مختلف دول العالم، والذين سيحلون ضيوفا على الكويت ليتحاوروا في جو من الديمقراطية وحرية التعبير. وقد وجه رئيس المؤسسة الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين الدعوات إلى عدد من الشخصيات المهمة وكبار المسؤولين في مختلف الدول، لحضور حفل افتتاح الدورة والأنشطة المصاحبة لها.

18 أغسطس 2008

تقرير حول المياه في الأراضي الفلسطينية 2007

الإحصاء الفلسطيني يصدر تقريراً إحصائياً حول المياه في الأراضي الفلسطينية 2007

بلغت مشتريات الأراضي الفلسطينية من المياه من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت) للاستخدام المنزلي خلال العام 2007 حوالي 49.4 مليون متر مكعب بتكلفة وقدرها 129 مليون شيكل إسرائيلي
المتوسط للأعلام- أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريراً إحصائياً حول إحصاءات المياه في الأراضي الفلسطينية عام 2007، ويأتي إصدار هذا التقرير ضمن سلسلة تقارير دورية يصدرها الجهاز عن إحصاءات المصادر الطبيعية بكافة موضوعاتها في الأراضي الفلسطينية.
ويعرض هذا التقرير البيانات الإحصائية المتوفرة لدى الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن المؤشرات الرئيسية لموضوع إحصاءات المياه والتي تؤكد أطماع إسرائيل في المياه الفلسطينية، وزيادة سيطرتها وسرقتها للمياه من أحواض المياه الجوفية في فلسطين، وحرمان شعبنا منها وذلك من خلال ممارساتها المختلفة من إقامة الجدار الذي يتطابق مساره مع مسار الأحواض الجوفية، ومصادرة آبار المياه، ومنع حفر الآبار الارتوازية، وغيرها من الممارسات.
تنحصر مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية في مصدرين رئيسيين، الأول: المياه الجوفية المتمثلة بالمياه المضخوخة من الآبار والمستغلة من الينابيع، والثاني: عبارة عن المياه المشتراة من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت) حيث بلغ مجموع كمية المياه التي تم توفيرها من هذين المصدرين 335.4 مليون متر مكعب عام 2007، مقارنة مع 319.1 مليون متر مكعب للعام 2006 و315.2 مليون متر مكعب للعام 2005 و295.8 مليون متر مكعب للعام 2004.
وتشير بيانات التقرير للعام 2007 إلى أن آبار المياه الجوفية تعتبر أكبر مصدر للمياه حيث تم ضخ حوالي 241.2 مليون متر مكعب من المياه، يليها المياه المشتراة من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت) حيث بلغت كميتها 49.4 مليون متر مكعب وبتكلفة قدرها 129 مليون شيكل إسرائيلي، وأخيرا الينابيع حيث بلغ تصريفها السنوي 44.8 مليون متر مكعب.
وتشير البيانات أن كمية المياه المضخوخة من الآبار الجوفية عام 2007 قد بلغت في باقي الضفة الغربية (الضفة الغربية باستثناء ذلك الجزء من محافظة القدس والذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية عام 1967) حوالي 68.7 مليون متر مكعب تم ضخها من 306 آبار، وقد توزعت هذه الكمية ما بين 38.1 مليون متر مكعب للاستخدام المنزلي مقابل 30.6 مليون متر مكعب للاستخدام الزراعي، وبلغت كمية المياه المضخوخة في قطاع غزة 172.5 مليون متر مكعب منها 85.5 مليون متر مكعب للاستخدام المنزلي و87 مليون متر مكعب للاستخدام الزراعي.
أما على صعيد الينابيع فتبين البيانات أن أعلى معدل لكمية التصريف السنوي للينابيع للسنوات (2005-2007) كان عام 2005 حيث بلغ 53.6 مليون متر مكعب، بينما أدنى معدل لكمية التصريف السنوي للينابيع كان عام 2007 حيث بلغ 44.8 مليون متر مكعب، أما عام 2006 فقد بلغ معدل التصريف السنوي للينابيع حوالي 51.7 مليون متر مكعب والجدير بالذكر انه لا يوجد ينابيع في قطاع غزة.

كما أن كمية المياه المشتراة من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت) للاستخدام المنزلي واصلت ارتفاعها خلال الفترة 2005-2007 وذلك بواقع 42.2 و43.9 و49.4 مليون متر مكعب على التوالي، مما يعكس ازدياد الحاجة للمياه في ظل نضوب مصادر المياه وازدياد عدد السكان باضطراد.
وبلغت كمية المياه المزودة للاستخدام المنزلي في الأراضي الفلسطينية عام 2007 حوالي 175.6 مليون متر مكعب توزعت بين 85.5 مليون متر مكعب في باقي الضفة الغربية وحوالي 90.1 مليون متر مكعب في قطاع غزة.
هذا وأشارت بيانات العام 2007 أن حصة الفرد الفلسطيني من المياه المزودة للاستخدام المنزلي قد بلغت 135.8 (لتر/فرد/يوم) في الأراضي الفلسطينية، وقد توزعت بين باقي الضفة الغربية 110.2 (لتر/فرد/يوم)، مقابل 174.1 (لتر/فرد/يوم) في قطاع غزة. وقد بلغت أقل حصة للفرد في محافظة طوباس بواقع 46.6 (لتر/فرد/يوم).

15 أغسطس 2008

دولة ثنائية القومية في فلسطين أم في الضفة الغربية ؟!

د/إبراهيم أبراش
Ibrahem_ibrach@hotmail.com
دولة ثنائية القومية في فلسطين أم في الضفة الغربية؟!

تاريخيا لم تشغل فكرة الدولة الفكر السياسي الفلسطيني ولذا لم يكن مفهوم الوطن الذي يقاتلون من اجله يتطابق دائما مع مفهوم الدولة الذي تنتجه التسويات السياسية، وعليه كثرت الدراسات حول الوطن والثورة ، فيما قل التأريخ للدولة الفلسطينية ككيان سياسي وقانوني محدد المعالم كما تعددت التصورات حولها. عرف مفهوم الدولة الفلسطينية في الفكر السياسي الفلسطيني الحديث وتحديدا منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1964 حتى الآن سبعة تصورات أو مشاريع وهي : (1) -في الميثاق القومي الفلسطيني 964 جاء بأن فلسطين ما بعد التحرير ستكون جزءا من دولة الوحدة العربية (2) -وفي الميثاق الوطني الفلسطيني 1968 جاء أن فلسطين بحدودها عام 1948 هي وطن الشعب العربي الفلسطيني دون (3) -ومنذ 1971 تم تبني هدف فلسطين الديمقراطية العلمانية التي يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون على قدم المساواة (4)- وفي عام 1974 تم تبني البرنامج المرحلي الذي يقول بسلطة وطنية فلسطينية على أي جزء من ارض فلسطين (5) -وفي إعلان الاستقلال بالجزائر 1988 تم تبني هدف الدولة الفلسطينية المستقلة حسب قرارات الشرعية الدولية أي في الضفة والقطاع (6) -و في خارطة الطريق تم الحديث عن دولة مؤقتة ستقام عام 2005 (7) ثم الطرح الإسلامي الذي يتحدث عن دولة الخلافة ،بمعنى تجاوز المفهوم الوطني والقومي للدولة والنظر لفلسطين باعتبارها جزءا من الدولة الإسلامية المأمولة.
اليوم وبعد تعثر المفاوضات وتراجع فرص قيام دولة في الضفة وغزة وفي ظل الانقسام ما بين الضفة وغزة وسيطرة حركة حماس بإيديولوجيتها الدينية التي تتجاهل المفهوم الوطني للدولة، على السلطة في غزة، يعود الحديث مجددا عن الدولة الواحدة أو الدولة ثنائية القومية .هذا التعدد في مفهوم الدولة والانتقال من هدف لآخر ومن تصور لآخر أربك السياسة الفلسطينية وأربك المتعاملين معها ، وأحدث انقساما داخليا ولا يخدم القضية الفلسطينية لأنه يظهر الفلسطينيين كالعاجزين عن تحديد هدفهم وغير الواثقين من شرعية حقوقهم .
وحيث انه سبق أن كتبنا بالتفصيل حول مفهوم الدولة في الفكر السياسي الفلسطيني(يمكن الرجوع لمجلة السياسية الدولية لعام 2005 وإلى موقعنا الالكتروني
www.palnation.net )فإننا سنقتصر في هذه المقالة على تبيان الفرق بين مفهوم الدولة الواحدة كما تم طرحه لأول مرة في نهاية الستينيات وكما هو مطروح اليوم مع التنبيه لخطورة الطرح الحالي.
عندما طرحت حركة فتح الفكرة نهاية الستينيات وتم تبنيها رسميا ضمن مقررات المجلس الوطني الفلسطيني عام 1971 اعتقدت فتح أن فكرة فلسطين الديمقراطية العلمانية ستجد استحسانا من أطراف يهودية عالمية وأطراف دولية لان هذه الدولة ستمنح لليهود المقيمين في فلسطين نفس الحقوق التي هي للعرب الفلسطينيين حيث قالت الحركة:(نحن نقاتل في سبيل إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية يعيش فيها الفلسطينيون بكل طوائفهم ... مسلمين ومسيحيين ويهود في مجتمع ديمقراطي تقدمي، ويمارسون عباداتهم وأعمالهم مثلما يتمتعون بحقوق متساوية ). وتأكيدا من فتح على إنسانية الهدف استطرد نفس البيان قائلا :(إن ثورتنا الفلسطينية لتفتح قلبها وفكرها لكل بني الإنسان الذين يريدون أن يعيشوا في المجتمع الفلسطيني الحر الديمقراطي وان يناضلوا في سبيله بصرف النظر عن اللون أو الدين أو العرق). وفي الدورة السادسة للمجلس الوطني الفلسطيني قدمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مذكرة للمجلس حددت فيها أن هدف النضال الفلسطيني (إقامة دولة فلسطين الموحدة بعد إزالة الكيان الإسرائيلي وتقضي على التمييز العرقي والعنصري، وتعتمد على حل ديمقراطي للتناحر القائم يستند إلى تعايش الشعبين العربي واليهودي) ،نفس الموقف اتخذته الجبهة الشعبية التي أكدت على المضمون الأيديولوجي لفلسطين الغد التي ستحكمها المبادئ الماركسية اللينينية التي لا خيار عنها في مرحلة التحرير والنضال وفي مرحلة ما بعد التحرير: (فلسطين المحررة ستكون جزءا من مجتمع عربي ثوري جديد... إن المجتمع العربي الجديد الديمقراطي الاشتراكي سيكون قادرا بالاستناد إلى مبادئ الماركسية اللينينية على توفير الحل لكل مشكلات الفقر والتخلف والاضطهاد والاستغلال التي يعاني منها إنسان هذا الوطن... وأن اليهود في فلسطين بعد التحرر سيمارسون شأنهم شأن غيرهم كافة حقوقهم الديمقراطية كمواطنين في مجتمع ديمقراطي اشتراكي.
كان أشد المعارضين لشعار فلسطين الديمقراطية في الساحة الفلسطينية، القوميون، من منطلق أن فلسطين الديمقراطية وبالتعريفات التي أعطيت لها يتناقض مع عروبة فلسطين ومع القومية والوحدة العربية .فرأت طلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة)، بأنه بالرغم من أن البحث في هذا الموضوع سابق لأوانه، إلا أنها تبدي تحفظها تجاه الدولة الفلسطينية الديمقراطية لان)مثل هذه الدولة تتنافى مع الوحدة العربية التي تؤمن بها، فهي تسعى إلى إقامة دولة عربية واحدة لا حواجز فيها ولا حدود تفصل بين أقطارها، وكل حل للقضية الفلسطينية لا يتفق مع هذا المنطق يبقى حلا مرفوضا من الناحية الفكرية بالنسبة للطلائع)، وبينت الصاعقة أنها (ليست ضد اليهود في فلسطين كشعب) ولكنها ضد الصهيونية، والحل الذي تراه مناسبا هو الحل الاشتراكي باعتباره الحل الإنساني الذي يكفل لليهود العيش بسلام وضمن حقوق متساوية مع العرب في إطار المجتمع العربي الاشتراكي . أما موقف جبهة التحرير العربية فقد اتسم برفض صارم لشعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية، وقام هذا الرفض على خلفية قومية وانطلاقا من تحليل موضوعي لطبيعة المجتمع الصهيوني، واستحالة نجاح أي مراهنة على نبذ اليهود لصهيونيتهم وهو الشرط اللازم للعيش في فلسطين المحررة معهم، وهي من منطلق رؤيتها للصهيونية كنفي لوجود الشعب الفلسطيني، ومن منطلق أن المجتمع الصهيوني القائم على الاغتصاب والعدوان هو مجتمع مضطهِد وظالم بمجموعة، تؤكد استحالة العيش مع هذا المجتمع، فالنقيضان لا يمكن أن تجمعهم أرضية مشتركة أو قيم واحدة. وتنهي جبهة التحرير العربية تحليلها الرافض لشعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية بالقول إن هذا المشروع ــ الدولة الديمقراطية ــ يمثل احتياطيا للحركة الصهيونية تلجا إليه فيما لو أعدمت الوسائل الكفيلة بوقف الكفاح المسلح والمقاومة العربية وهو لن يكون في أحسن الأحوال أكثر من تسوية تراعي فيها المصالح الاستعمارية والصهيونية، على حساب حركة الثورة العربية. مع عدم تجاهلنا لأهمية العامل الإنساني في تبني هدف "فلسطين الديمقراطية" وعقلانية هذا العامل في إطار التعامل مع القضية دوليا، إلا أننا نعتقد أن الدافع الرئيسي وراء تبني هذا الشعار والهدف آنذاك هو تلمس بعض العناصر القيادية في م.ت.ف. وفي فتح تحديدا التي كان لها نصيب الأسد في ممارسة الكفاح المسلح وفي التعامل مع الأنظمة العربية والتصادم معها ،تلمسهم الفجوة الكبيرة ما بين إمكانيات الثورة والشعب الفلسطيني من جهة و تحرير فلسطين عسكريا وإرجاع اليهود من حيث أتوا من جهة أخري ، كان تبني هدف «فلسطين الديمقراطية» منطلق سياسة التسوية بالرغم من أن الثورة الفلسطينية والحالة العربية كانتا أفضل بألف مما هي عليه اليوم .بالرغم من التنازل المُتضمن في هدف فلسطين الديمقراطية آنذاك، فإنه لم يجد إلا كل رد ورفض من الكيان الصهيوني، الذي قام على عقيدة شعب الله المختار، و عمل ويعمل على إقامة دولة يهودية نقية خالصة.فهل ستقبل إسرائيل اليوم ما رفضته سابقا؟.

من الواضح بان العودة للحديث عن خيار الدولة الواحدة تحت عنوان الدولة ثنائية القومية بديلا عن خيار الدولتين، من طرف السيد أحمد قريع كبير المفاوضين ليس مجرد حديث عابر وخصوصا انه طرحه قبل ذلك في يناير 2005عندما كان رئيسا للوزراء وعندما كانت المفاوضات تمر بمأزق.حتى وإن كان المراد من هذا التصريح تبليغ رسالة احتجاج على تعثر المفاوضات و شكلا من التهديد للإسرائيليين أو للتمويه على شيء ما يطبخ في المفاوضات السرية،فأنه ينبني عليه تداعيات خطيرة ويعطي مؤشرات تستدعي منا التوقف عندها وعند فكرة الدولة الواحدة بشكل عام:
طرح فكرة الدولة الواحدة اليوم على لسان قيادي فتحاوي كبير سيُضعف كل جهد ومسعى سواء للحوار لتوحيد شطري الوطن أو للنضال بكافة أشكاله لتحقيق هدف الدولة الفلسطينية.
عندما تم طرح الفكرة لأول مرة في السبعينيات كان كل الشعب الفلسطيني خاضعا للاحتلال ولم تكن هناك سلطة فلسطينية ولا مشاريع تسوية واتفاقات تلزم الفلسطينيين بشي،أما اليوم فهناك سلطة واتفاقات موقعة سواء مع إسرائيل أو مع أطراف خارجة.
لا يجوز التلاعب بالحقوق الفلسطينية وبهدف النضال الوطني بحيث يتم الانتقال من هدف لآخر كلما تعثرت المفاوضات أو فشلت النخبة السياسية في تحقيق الهدف الوطني،فالوضع الطبيعي والعقلاني انه يتم تغيير القيادة أو تنحيها عن مواقعها عندما تفشل وليس تغيير الأهداف مع بقاء نفس القيادات.
طرح الفكرة اليوم وصيرورتها موضوعا للحديث والجدل عند السياسيين والمثقفين الفلسطينيين يعني إسقاط هدف الدولة المستقلة في الضفة وغزة أو تجاوز المشروع الوطني الفلسطيني الذي وُضِعت أسسه في دورة المجلس الوطني في الجزائر 1988.
عندما تم طرح الفكرة لأول مرة بداية السبعينيات كانت الثورة الفلسطينية والوضع العربي بحالة من القوة ومع ذلك رفضت إسرائيل الفكرة ،فهل ستقبلها اليوم في ظل حالة الضعف الفلسطينية والعربية ؟وكيف ستقبل إسرائيل التعايش مع ملايين الفلسطينيين وهي غير قادرة على التعايش والتكيف مع حوالي مليون فلسطيني متواجدين فيها منذ ستين عاما؟.
لقد فشلت الفكرة عندما كان الفكر السائد سواء في إسرائيل أو عند الفلسطينيين فكرا يساريا واشتراكيا ومتفتحا،فهل للفكرة نصيب من النجاح اليوم في ظل فكر ديني توراتي يسيطر على المؤسسة الرسمية الإسرائيلية ويعم إسرائيل التي تسعى لتكون دولة يهودية خالصة،وفي ظل فكر ديني يتزايد انتشارا عند الفلسطينيين وخصوصا في قطاع غزة حيث الحديث عن حكم أولياء الله وحكومة ربانية؟وكيف سيعيش أولياء الله مع اليهود فيما هم غير فادرين على التعايش والتصالح مع أبناء جلدتهم من فلسطينيين مسلمين وعرب؟.
إن الخطورة بطرح الفكرة اليوم تكمن بتجاوز كل قرارات الشرعية الدولية والعربية، من قرار التقسيم حتى المبادرة العربية والتأسيس لشرعية ومرجعية جديدة لا نعتقد أن الوضع الدولي والعربي مستعد وقادر على تأسيسها.
لا شك أنه في حالة فشل كل خيارات التسوية ليس أمام الفلسطينيين أصحاب الأرض والحق إلا التشبث بأرضهم ولكن فرض وضع الدولة ثنائية القومية يحتاج لنضال لا يقل عن النضال من اجل الدولة المستقلة وهذا يتطلب وجود استراتيجيه فلسطينية واحدة حول هذا الهدف ولا يبدو في الواقع إمكانية وجود هذه الإستراتيجية.
إن من يفكرون بحل الدولة الواحدة إن فشلت كل الخيارات الأخرى عليهم أن يعلموا بان أول خطوة بهذا الاتجاه هو حل السلطة الفلسطينية بحكومتيها لان السلطة جزء من المشروع الوطني،مشروع الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة،ويتطلب أيضا عودة احتلال قطاع غزة حتى يكون العامل الديمغرافي مؤثرا.
ما نخشاه من وراء طرح فكرة الدولة الواحدة في ظل حالة الضعف الفلسطيني والفصل ما بين غزة والضفة واستمرار وجود السلطة الفلسطينية في الضفة،أن تقتصر فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية على الضفة الغربية فقط،وهذا أمر حذرنا منه منذ سنوات ونعتقد بأن مراكز تفكير استراتيجي إسرائيلية تفكر اليوم بهذا الشكل.


15-8-2008

11 أغسطس 2008

رحمك الله يا محمود درويش





د/إبراهيم أبراش
Ibrahem_ibrach@hotmail.com

رحمك الله يا شاعرنا الكبير
ما زال الوطن حقيبة وما زلنا مسافرين

من كثرة ما استهلك شعبنا من عبارات النعي والتوديع للشهداء سواء منهم الشهداء الحقيقيين الذين ماتوا دفاعا عن القضية الوطنية أو شهداء الملصقات أولئك الذين أضفى عليهم صفة الشهادة مَن أرسلهم ليُقتلوا بمعارك الجنون والجهل والفساد من أجل السلطة والجاه.ومن كثرة من بكينا وتألمنا على حالنا ومن حالنا...،لم تعد هناك كلمات تُرقى ويمكنها أن تحيط وتعبر عن حالة الحزن والألم الذي أصابنا لرحيل الشاعر والإنسان العظيم محمود درويش ،هو ليس شاعر فلسطين ولا شاعر العرب فقط بل رسول مُرسل من إله الشعر ليعبر عن الإنسانية بكل ما فيها من معان الجمال والحب والحزن والمعاناة والتضحية،حب الإنسان وحب الوطن،ومعاناة الإنسان ومعاناة الوطن ومن غير محمود درويش كان قادرا على خلق هذا التماهي الجميل ما بين الحب والمعاناة على المستوى الفردي وعلى المستوى الوطني،حيث لا معاناة بدون حب ولا حب بدون معاناة وتضحية،،وكأن إله الكون وإله الشعر أراداه أن يُولد في فلسطين دون سواها ،فكانت فلسطين هي المدخل أو الاستهلال الذي من خلالها عبر بشعره عن هذه القيم الإنسانية العظيمة.
بالرغم من أن حياة الإنسان بيد الخالق عز وجل فهو الذي يهب الحياة لمن يشاء وينزعها ممن يشاء، وبالرغم من أن (على هذه الأرض سيدة الأرض وأم البدايات وأم النهايات ما يستحق الحياة) ولكن يبدو وكأن شاعرنا محمود درويش قرر أن يغادر الحياة عندما وجد أن الحب والتضحية والجمال والوطن والوطنية وكل الكلمات العميقة ذات المعنى التي نسجت ووشحت أشعاره قد انسلخت عن معانيها الحقيقية في واقعنا الفلسطيني ،لقد استشعر الراحل هول التغير المدمر للقضية الوطنية وصيرورتها أداة بيد تجار السياسة والدين والولدان والغلمان،حيث أصبحنا (مختلفين على كل شيء حتى على العلم الوطني) وكتب يقول بألم وغضب (أنت منذ الآن غيرك)،وربما استشعر أيضا أن القضية أصبحت لعبة نرد، القضايا المصيرية فيها بتداولها لاعبون يحسبون نقاط ربحهم وخسارتهم ولكن الوطن دائما هو الخاسر الأكبر.

جاء رحيل محمود درويش في مرحلة تاريخية هي بمثابة المنعطف المصيري والخطير في تاريخ القضية الفلسطينية،مرحلة انتقال من (وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافر) إلى مرحلة أصبح فيها الوطن حقيبة والمواطنون مسافرين،كان رفضه بأن يكون الوطن حقيبة هو رفض للغربة والشتات،رفض واحتجاج على ما يلاقيه الفلسطينيون من معاناة وإذلال على الحدود والمطارات العربية،وتوق للعودة للوطن ووضع حد لحالة السفر من المنفى إلى المنفى، وبعد أن أصبح لنا مشروع وطن وعاد الشاعر مع مَن عاد لمناطق السلطة آملا وآملين بأن الفلسطيني المسافر والمشتت سيجد في مناطق السلطة محطة استراحة مؤقتة للمقاتل وللمناضل أو محطة استراحة نفسية ،مناطق سلطة وطنية أو هكذا أسموها أشعرتنا بداية بأن هناك مشروع وطن يمكنه أن يستوعب ويستقبل من تلفظه المطارات والحدود العربية.ولكن وجدنا أن الوطن ليس هو الوطن وفلسطين ليست هي فلسطين ،فحزم من عاد ومن كان صامدا حقائبهم ليبحثوا عن الوطن خارج الوطن عندما وجدوا أن الوطن يتقاسمه الاحتلال من جانب وجماعات رأسمالها في الشراكة مع الاحتلال هو المساومة على قوافل الشهداء ومعاناة شعب وحقوق وطنية وقدسية مقاومة .
رحمك الله يا شاعرنا فمع أننا نحب الحياة اليوم وغدا إلا أن الوطن ما زال حقيبة ومازلنا مسافرين.

8 أغسطس 2008

رئيس تحرير "الحياة " حافظ البرغوثي يزور طولكرم



طولكرم- وصف الصحفي حافظ ألبرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة اليومية الفلسطينية دور الإعلام الفلسطيني في توجيه الرأي العام بأنه ثانوي معتبرا أننا أصبحنا مجتمعا شفاهيا وسمعيا بعد أن تراجع دور الكلمة المطبوعة بفعل التلفزيون رغم ما للكلمة المطبوعة من مصداقية وديمومة
وقال البرغوثي إن الأعلام تحت الاحتلال قد فشل لأنه ببساطة لا شيء ينتعش تحت الاحتلال
وكان البرغوثي يتحدث أمس خلال ندوة حول الإعلام والمرحلة الراهنة –واقع وآفاق نظمتها وزارة الأعلام ومكتب صحيفة الحياة في قاعة جمعية لجان العمل الاجتماعي بالمدينة وشارك فيها كل من نائب محافظ طولكرم جمال سعيد والمستشار الإعلامي للمحافظة سمير نايفة ومدير مكتب وزارة الأعلام بالمحافظة معتصم عموص ورئيس لجان العمل الاجتماعي شريف شحرور وجمع من العاملين في الصحافة ووسائل الإعلام المحلية
وقال البرغوثي إن المجتمع الفلسطيني لا زال ينظر للأعلام كونه وسيلة تتحدث عن غيره لا عنه وان هذا المجتمع لا يزال مغلفا بدرع واق ضد الإعلام معتبرا أن هذا المجتمع يريد أن تكتب له وليس عنه
وأضاف أن الفشل الثاني للأعلام الفلسطيني قد ظهر في عدم قدرته الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني والذي كأنما مات مع موت مؤسسه ولو كان حقا لدينا مشروع وطني لما حدث الانقسام الذي أدى إلى سفك الدماء معتبرا انه لا يوجد هدف موحد يجمع الجميع الآن .
وأشار البرغوثي أن استمرار الانقسام يعني إعطاء الاحتلال السلاح الذي يكرس به الوضع القائم قائلا إن إسرائيل ترفض إعطاء أبو مازن الدولة بحجة الانقسام وأن حماس من الممكن أن تسيطر على الضفة إذا انسحب الاحتلال منها بحسب ادعاءات الاحتلال.
واعتبر البرغوثي أن هناك ضغوطا على الصحافة في غزة والضفة ومهما يكن من أمر فلا مناص من أن تبقى هذه الصحافة ضميرا لهذا الشعب تدافع عن مصالحه وهمومه
وعبر عن سخطه لما آل إليه الوضع الفلسطيني قائلا إن العالم يتعامل معنا بصفتنا حالة إنسانية وليست حركة تحررية عالمية وان هذا العالم يقدم لنا المساعدة على تحمل البقاء تحت الاحتلال حيث لا يتم البحث جديا الآن عن وسيلة لإنهاء الاحتلال معتبرا أن هذا الوضع هو منطق صنعناه بأيدينا
واتهم البرغوثي السياسيين بأنهم قد أوصلوا الشعب الفلسطيني إلى هذا التوصيف وليس هناك من يجرؤ أن يقول ذلك لهم وللأحزاب الفلسطينية معتبرا أن التنديد لا يكفي وأن المطلوب عمل في الشارع ودعوة للتحرك ضد الاحتلال
وأبدى البرغوثي عدم تفهمه لمعادلة يتم فيها عمل تهدئة مع الاحتلال ولا يتم ذلك مع ألذات ومع أنفسنا وأبناء شعبنا وكيف يتم التفاوض ولقاء المحتل ولا نلتقي بعضنا بعضا ؟؟؟
وهاجم البرغوثي الأعلام الحزبي واعتبره عار ومدمر للصحافة الفلسطينية الحرة واصفا إياه بأنه إعلام غير مهني ويعتمد على شخوص غير مؤهلين إضافة لاعتماده على الكذب والافتراء مبديا استغرابه من دعوة صحافي إلى قتل زميله الصحافي وأشار إلى بيانات الأحزاب الروتينية التي تصل للصحافة يوميا بأنها تحتاج إلى جريدة أخرى لنشرها من كثرتها قائلا إن هناك من يتصل هاتفيا معاتبا لعدم نشر بياناته المتكررة والتي تصدر بمناسبة وبدون مناسبة
وأشار البرغوثي إلى أن هناك خوفا لدى بعض الصحافيين من تغطية بعض الأحداث وان هناك حالات خطر حقيقي على الصحفيين كما أن هناك جبنا أحيانا في التعاطي مع القضايا السياسية بجرأة موضحا أن طرق قضايا المجتمع بمهنية سوف تؤدي لثورة في المجتمع الذي تعود أن لا يتم الكتابة عن أخطائه ومساوئه حيث تبرز الكثير من المشاكل عند نشر أخبار مجتمعية تحت ادعاءات بالمس بالمجتمع المحافظ وعدم ضرورة نشر الغسيل القذر .
وقال البرغوثي انه لا يرى آفاقا جيدة لأنني كما أسلفت لكم لا شيء ينتعش مع الاحتلال موضحا أن هناك خللا دائما طالما استمر الاحتلال حيث لا ديمقراطية ولا قانون عندما يتم تقييد حرية وحركة الشرطي ورجل الأمن الفلسطيني متسائلا كيف سينظر المجتمع لهذا الشرطي الذي يتعرض لإهانة الاحتلال ومعيقاته المستمرة لمنعه من أداء مهامه ؟؟
وأردف البرغوثي قائلا أنه في المجتمع الفلسطيني هناك وبتقديري انه ما لا يقل عن 80% تهرب ضريبي في حين أن هذه النسبة لا تتجاوز ال5% في الدول المتقدمة وهو ما يدلل على الخلل في الممارسات العامة وأشار إلى نية عدد من المستثمرين توظيف أموالهم في مجال الأعلام لكن وبعد التطورات والأحداث التي شهدتها الساحة الفلسطينية توقف الحديث عن مثل هذا الاستثمار وكأن الإعلام وسيلة لتحقيق الأرباح وليس رسالة قائلا إن طبيعة رأس المال الجبن والهرب عندما لا يتوفر الأمان
وتطرق البرغوثي إلى وضع الصحافيين عامة قائلا انه لا يوجد ضمان اجتماعي للصحافي ولا يجد من يدافع عنه عندما يتعرض للأذى من قبل الآخرين وان كثيرا من الصحافيين الفلسطينيين لا يستطيع اقتناء سيارة تساعده في التحرك ومتابعة الأحداث وشدد البرغوثي على الكفاءة والمهنية التي يتمتع بها الصحافي الفلسطيني الذي اثبت النجاح تلو النجاح في عمله بوسائل الأعلام العربية والدولية لكن نقص وقلة الإمكانيات وعدم قدرة وسائل الأعلام المحلية على توفير الدخل المناسب للعاملين في المهنة يؤدي لتسرب الكفاءات وهجرتها للخارج وهذه حقيقة لا احد يستطيع إنكارها أو العمل على وقفها .
وأضاف أن للأعلام في فلسطين معاناة مزدوجة سياسية واقتصاديه .
وكان نائب المحافظ جمال سعيد قد تحدث مرحبا بالصحفي البرغوثي والحضور وأكد على أهمية دور الإعلام في فضح ممارسات الاحتلال والاستيطان والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء حالة التشرذم والانقسام التي يعيشها شعبنا الفلسطيني من أجل الهدف الأسمى لشعبنا وهو إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة على أرضه ووطنه.
كما ألقى مدير مكتب وزارة الأعلام معتصم عموص كلمة مماثلة استعرض فيها الدور الريادي للصحفي الفلسطيني وأهمية الأعلام في معركة التحرر والاستقلال .
وفي ختام الندوة جرى نقاش ومداخلات وتمت الإجابة على أسئلة واستفسارات الحضور.