30 يوليو 2008

تصريحات الدكتور سلام فياض في طولكرم





طولكرم- عدنان حطاب- دعا رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض إلى الالتفاف حول مبادرة الرئيس أبو مازن لإعادة الوحدة بين شطري الوطن والتوافق حول حكومة انتقالية تمهيدا لأجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متفق عليها
واعتبر الدكتور فياض أن الشعب الفلسطيني يدفع يوميا ثمنا باهظا للانقسام قائلا إن ما يجري في غزة من حصار لأكثر من 1.5 مليون فلسطيني وتدهور للحالة الاقتصادية هناك بتزامن مع تصعيد واستباحة إسرائيلية للضفة زادت وتيرتها خلال الأسابيع الماضية بنسبة50 % وليس لها مثيل سوى ما جرى من اجتياحات في ربيع عام 2002 متهما إسرائيل بالسعي إلى تكريس الضفة كمشاع عبر استمرار وتصاعد الاجتياحات التي أعقبت بدء تنفيذ الخطة الأمنية الفلسطينية .
وعبر الدكتور فياض عن تخوفه من إطالة أمد الانقسام بين الضفة وغزة داعيا حركة حماس دون أن يسمها بالاسم إلى عدم التردد والموافقة على المبادرة اليمنية ومبادرة الرئيس محمود عباس إذا ما كانت المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني هي التي تقود في هذه المرحلة مذكرا بأنه يتحدث عن ترتيبات انتقالية وليست دائمة تمهيدا للبحث والنقاش في باقي القضايا والوصول إلى تفاهم حولها لافتا الانتباه إلى أن الوقت يمر بسرعة وان الأولوية لإعادة الوحدة وان الاختلاف بالرأي ومناقشة كل الأمور أمر ممكن بعد ذلك متسائلا إن كان من الصعب على الشعب الفلسطيني أن يختار حكومة من 20الى 25 شخصا بالتوافق تقود المرحلة ريثما تجري الانتخابات

وكان الدكتور فياض يتحدث بذلك خلال لقاء مفتوح عقده في قاعة الغرفة التجارية بطولكرم وشارك فيه المحافظ طلال دويكات وقادة الأجهزة والمؤسسات الرسمية والشعبية في المحافظة
وذكر رئيس الوزراء بأهمية توفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني ودعا أيضا إلى بناء القدرات الأمنية على أسس مهنية لا سياسية داعيا إلى مساعدة عربية لتحقيق ذلك و مذكرا بخدمة الأمن للمواطن لتوفير الاستقرار والأمان له منوها إلى هجرة ما يزيد عن 50 ألفا من المواطنين بين عامي 2006 و2207 بسبب انعدام الأمن .
وأشار إلى أهمية إقامة المشاريع الاقتصادية والإنتاجية لتثيبت صمود المواطنين في أرضهم منوها إلى أن عدد المشاريع في تزايد ويتم التعامل معها بأقصى سرعة ممكنة مشيرا إلى كون السلطة الوطنية اكبر مشغل في فلسطين عملت وتعمل على إنشاء مشاريع البنية التحتية ودعم قطاع الخدمات معتبرا أن 50 ألفا يدخلون سنويا إلى قطاع العمل في فلسطين داعيا في الوقت القطاع الخاص إلى العمل على استيعاب المزيد من العاملين رغم كل الصعوبات والمعيقات والحصار الذي يواجهه الفلسطيني عبر وجود أكثر من 600 حاجز في الضفة الغربية من قبل قوات الاحتلال بما يعمل على إعاقة الحركة الاقتصادية
وشدد دكتور فياض على ضرورة هزيمة روح الانهزامية التدميرية التي خلفتها عقود من الاحتلال قائلا إننا نخطأ ونصيب لكن لا يجب أن يكون الفشل بسبب عدم المحاولة وعلينا أن نتأكد بأن النجاح ممكن والوصول إلى إنهاء الاحتلال ممكن أيضا بعد الأخذ بالأسباب مختتما حديثه بالتأكيد على أن شعار المرحلة هو البقاء على هذه الأرض .
وقدم الدكتور سعيد حنون بأسم المجلس التنفيذي لمحافظة طولكرم شكره لرئيس الوزراء على زيارته لمحافظة طولكرم ومشاركته في تخريج الفوج الجامعي الأول لجامعة فلسطين التقنية وقدم عرضا لاحتياجات المحافظة من المشاريع في المجلات الزراعية والخدمية الأخرى والتي تم الاتفاق عليها في اجتماع المجلس أمس الأول في طولكرم.
وكان رئيس الوزراء الدكتور فياض قد وصل إلى محافظة طولكرم ظهر أمس وعقد لقاء مع المحافظ العميد طلال دويكات وقادة وممثلي المؤسسات الرسمية في مقر المحافظة حيث قدم المحافظ شرحا عن الأوضاع في المحافظة والتي تضررت بفعل الجدار الإسرائيلي ومصادرة الأراضي الزراعية ومنع وصول العمال إلى أماكن عملهم خلف الجدار مما أدى لارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المحافظة .
ومن المقرر مشاركة الدكتور فياض ووزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة لميس العلمي بالمشاركة في حفل تخريج الطلبة في جامعة خضوري مساء أمس قبل أن يقوم رئيس الوزراء بزيارة إلى بلدته دير الغصون شمال طولكرم.

22 يوليو 2008

أزمة نخبة ومشروع وطني ....الدكتور ابراهيم ابراش- وزير الثقافة الفلسطيني المستقيل

د/إبراهيم أبراش
Ibrahem_ibrach@hotmail.com

ليست أزمة مفاوضات بل أزمة نخبة ومشروع وطني

كَثُر الحديث في الفترة الأخيرة عن ضرورة البحث عن بديل للحالة القائمة،الذين يتفاوضون يطالبون ويهددون بالبحث عن بديل للمفاوضات ،والذين كانوا مقاومين يتحدثون عن بديل للصواريخ وللمقاومة المسلحة.سؤال البدائل يتضمن حكما الاعتراف بأن ما هو موجود مرفوض أو فاشل وإلا ما كان هناك مبرر للبحث عن بدائل. ولكن هناك فرق بين أن يكون مصدر سؤال البديل هو الشعب أو معارضة سياسية وان يكون السؤال من طرف السلطة القائمة نفسها،عندما يكون سؤال البديل من طرف المعارضة فهذا أمر طبيعي لان كل معارضة هي مشروع بديل ،ولكن عندما يكون سؤال البديل من طرف رجال السلطة ، فهذا يعني أن القائمين على السلطة يبرؤون أنفسهم من المسؤولية عن الوضع الخاطئ القائم ويريدون من الآخرين أن يبحثوا لهم عن بدائل واستراتيجيات، مع احتفاظهم بالسلطة.
وللأسف فان الذين يتحدثون عن البديل أو يهددون بالبحث عنه أو ساروا بطريق بديل لما كانوا عليه إنما يخفون فشلهم في تحقيق شيء للمشروع الوطني وللقضية الوطنية بشكل عام،لان ما تخلوا عنها أو يبحثون عن بديل لها كانت تعتبر من ثوابت الأمة أو مكونات المشروع الوطني،ولكن هذه الطبقة السياسية تفضل أن تعيد النظر بالثوابت الوطنية وبالمصلحة الوطنية على أن تعيد النظر بنهجها بل بمبرر وجودها كقيادة سياسية.أليست المفاوضات والتسوية السلمية هم الخيار الاستراتيجي لمنظمة التحرير ولحكوماتها المتعاقبة؟أليست المقاومة و(نموذجها المشرف) إطلاق الصواريخ ،هي جوهر وأساس ومبرر وجود وشرعية حركات المقاومة وخصوصا حركة حماس؟فكيف ولماذا نبحث عن بدائل لهما؟.
ولذا فعند الحديث عن بدائل جديدة أو مشروع وطني جديد ... يجب أن نحدد بدقة بديل عن ماذا؟ هل هو بديل عن :-
- المفاوضات ونهج التسوية السلمية الذي تقوده المنظمة والسلطة ، وهو النهج الذي وصل لطريق مسدود ليس من وجهة نظر معارضي هذا النهج بل كما يعترف أصحاب هذا النهج أنفسهم ؟.
- نهج المقاومة المسلحة أو الجهاد بعد أن وصل هذا النهج لطريق مسدود بل تم تشويهه نتيجة ممارسات مدعي المقاومة والجهاد،الذين حولوه من جهاد ومقاومة في سبيل الله والوطن لمقاومة وجهاد في سبيل السلطة؟.
- بديل للسلطة بشكل عام؟ وعندما أقول سلطة فإنما أقصد السلطة والحكومة في رام الله والسلطة والحكومة في غزة.
- بديل عن فصل غزة عن الضفة ووجود حكومتين وسلطتين متعاديتين ؟.
- أم هو بديل للطبقة السياسية بشكل عام لان هذه الطبقة هي المسئولة عما آلت إليه أمورنا ولا يعفيها من المسؤولية القول بعدوانية وممارسات إسرائيل لان إسرائيل موجودة من البداية وما جاءت الطبقة السياسية بكل أحزابها إلا لمواجهة هذا العدو وليس لتحميله مسؤولية ما يجري؟.

إذن قبل أن نتحدث عن البدائل و الاستراتيجيات المستقبلية علينا أن نحدد الوضع الخطأ الموجود والذي يجب أن نبحث عن بدائل له.فلا بمكن بناء نهج جديد إلا بعد الفهم العميق للواقع ،للحالة التي نحن عليها، وكيف وصلنا لهذا الواقع وما هو دور الطبقة السياسية فيما جرى .وما هو دور الأطراف الخارجية.

نعتقد أن ما جرى ويجري هو تدمير للمشروع الوطني وهو مخطط ممنهج ومدروس من طرف أعلى مركز للقرار في إسرائيل ويشارك فيه عدة أطراف خارجية وداخلية، بعضها كان جزءا أصيلا من المخطط وبعضها أنساق أو تورط به عن جهل ولكن بعد نجاح المخطط أصبح يدافع عن نتائجه. هذا المخطط تم الأشغال عليه منذ العام الثالث للانتفاضة تقريبا وإن كان حاضرا في العقل السياسي الإسرائيلي منذ بداية التسوية، وقد كتبت وحذرت من هذا المخطط منذ سنوات بمقالات مكتوبة ومنشورة ،وقد سردت مؤشرات هذا المخطط في مقال نُشر بداية الشهر .

قد يقول قائل إن هذا هو خطاب المؤامرة ولا توجد لديك وثائق لإثبات ما تقول،الرد على ذلك هو أن مَن يريد أن يعرف السياسة على حقيقتها على مستوى العالم و في الشرق الأوسط خصوصا يجب ألا يحاول فهمها من خلال التصريحات الرسمية والمؤتمرات الصحفية والنصوص القانونية والاتفاقات الموقعة فقط، بل عليه أن يغوص ما بين السطور ويربط الأحداث بعضها البعض ويستقري الواقع من خلال استحقاقات موازين القوى القائمة وليس من خلال مفاهيم العدالة المطلقة أو حسن النوايا، نحن لا نتحدث عن مؤامرة - مع أن المؤامرات هي جوهر السياسة اليوم- ،بل عن السياسة الواقعية كما هي في الواقع حيث الخفي منها أكثر من المُعلن ،ولنأخذ نماذج حرب الخليج بكل مراحلها ،أيضا نصر أكتوبر 1973 ونصر تموز 2006 والأحداث في لبنان والخلاف الأمريكي الإيراني الخ، ونقارن الخطاب الرسمي لمختلف الأطراف وصيرورة الأحداث.

ما جرى هو مخطط أو تصور جديد للتسوية يعرف القائمون عليه بأنه لن يرضي الجماهير وبالتالي فضلوا تنفيذه بصمت وتهيئة مسرح الأحداث ودفع الأطراف المتعددة للعب دور وهي تعتقد أنها تمارس السياسة أو تحقق انتصارات على العدو الخارجي أو على أعداء داخليين أو أن الأمور تسير بالمصادفة.هذا المخطط كان يرمي لتوريط حماس بالسلطة وفصل غزة عن الضفة وتقسيم ما كان يفترض أنها أرض المشروع الوطني على القطبين المتصارعين وتهيئة الظروف لعودة الدور المصري في غزة والأردني في الضفة،وحتى ينجح هذا المخطط أو مشروع التسوية الجديد البديل للمشروع الوطني القائل بدولة على الضفة وغزة،كان الأمر يحتاج لتدمير مرتكزات المشروع وهي السلطة الوطنية والمقاومة ومشروع السلام الفلسطيني.وبالفعل نجح العدو متحالفا مع التواطؤ والجهل في الساحة الفلسطينية وعجز وتواطؤ الأنظمة العربية بتدمير السلطة بوسائل عسكرية ومن خلال إفسادها وإفساد نخبتها وإفقادها المصداقية أمام الجمهور وأمام العالم الخارجي، كما نجح في تشويه المقاومة ليس فقط من خلال ضربها ومحاصرتها بل أيضا من خلال تمييع مفهوم المقاومة وشرذمتها وتحويل جزء منها لحالة ارتزاق ثوري ودفع جزء أخر للهروب للأمام نحو أشكال من المقاومة العبثية،أبضا نجح العدو بضرب وتشويه مشروع السلام الفلسطيني حيث صادر منتفعون وانتهازيون وتجار سياسة فكرة السلام والتسوية من أبو عمار بداية ومن أبو مازن لاحقا لتحقيق مصالح وامتيازات والدخول بتفاهمات وسمسرة على الحقوق الفلسطينية دون أن تكون إسرائيل مستعدة لتقدم شيء لهم إلا المال والمشاركة الاقتصادية الصغيرة،مشروع السلام الفلسطيني كمشروع المقاومة تم تدميرهما بأيد داخلية بالإضافة لإسرائيل.

وحتى نعود للسؤال حول البدائل نقول، ليس المطلوب بديلا للسلام فالسلام ليس جريمة أو خطأ ويجب التمسك به مع تحريره من أيادي ثلة من المنتفعين من داخل الفريق المفاوض علنا أو من يتفاوضون بالسر وهؤلاء أخطر من الذين يتفاوضون علنا ،وليس المطلوب بديلا للمقاومة فهي حق مشروع ،المطلوب بديل لسياسات ومناهج عمل أساءت للسلام وأساءت للمقاومة،المطلوب اعتراف كل طرف بأخطائه وتجاوزاته وإعادة صياغة المشروع الوطني على أسس جديدة ويمكن أن تكون وثيقة الوفاق الوطني بعد توضيح بعض الأمور فيها أساسا لهذا المشروع،هذا عن توفرت النية والمقدرة عند المخلصين والصادقين في الطرفين – فتح وحماس- .
ولكن وحتى لا نغرر بالقارئ أو نُولد لديه آمال ليست في محلها فيجب ان نؤكد على صعوبة الحوار والمصالحة.فحيث أن ما جرى هو نتيجة مخطط إقليمي ودولي فإن إصلاح الأمر لن يكون بإرادة فلسطينية خالصة بل يحتاج لنفس المعادلة،وهنا يجب أن نؤكد بأن الضغوط ليست فقط على الرئيس أبو مازن ،مع أنها ليست ضغوطا بل التزاما من الرئيس ومنظمة التحرير والسلطة باستحقاقات مشروع تسوية وباتفاقات موقعة،الضغوط اليوم على حركة حماس أيضا التي عليها أن تختار إما الاستمرار بالسلطة في غزة مع استمرار التهدئة أو المصالحة الوطنية وخسارة السلطة.
إذا وضعنا جانبا العوامل الخارجية المعيقة للحوار وهي أساسية بسبب الجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي والايدولوجيا السياسية،وبحثنا عن سبل تجاوز الأزمة داخليا وضمان إنجاح الحوار الوطني حتى في إطار المبادرة اليمنية،فإن الأمر يحتاج ما يلي:
1 – الاتفاق على ثوابت وطنية وخصوصا مفهوم السلام والمقاومة والدولة .
2 – تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
3- تشكيل حكومة من المستقلين لإدارة الأوضاع في الضفة وغزة لحين إجراء الانتخابات.
4 – وجود قوات عربية لدعم الحكومة الانتقالية وضمان عدم حدوث حالات ثأر وانتقام وللإشراف على تفكيك الحالات والأجهزة العسكرية وتشكيل قوة أمنية فلسطينية واحدة.
5 –تفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تجمع كل قوى العمل الوطني .
هل من بدائل أخرى غير الحوار والمصالحة الوطنية؟

ندرك أن متطلبات نجاح الحوار الوطني والمصالحة في ظل الوضع الراهن لا نخلو من صعوبة ليس فقط بسبب الممانعة الإسرائيلية بل أيضا لانعدام الثقة بين أطراف الصراع الداخلي وترسخ مصالح للبعض ستدفعهم لإعاقة الحوار والوئام الوطني.الاعتراف بفشل الحوار أو التسليم بعدم جدواه سيدفع للتفكير ببدائل والتي قد تكون أكثر صعوبة من الحوار وغير مضمونة النتائج،والتفكير بالبدائل معناه التفكير بمشروع وطني جديد وقد يكون أكبر واخطر من ذلك كالتفكير بصياغة جديدة وتعريف جديد للصراع الإسرائيلي /الفلسطيني.

إن الحديث من أطرف في السلطة الوطنية عن بديل للمفاوضات ستكون مجرد تصريحات تجميلية لحالة مأزومة و لن يكون له معنى أو مصداقية بدون الاستعداد لتحمل تبعات قرار وقف المفاوضات،مثلا هل يمكن وقف المفاوضات مع استمرار كل أشكال التعاون والعلاقات المصاحبة للمفاوضات كالتنسيق الأمني سواء من خلال دايتون أو فريزر أو مع الإسرائيليين؟ هل يمكن وقف المفاوضات دون الاستعداد لإعادة النظر بالعلاقات الاقتصادية مع الإسرائيليين والبحث عن بدائل للتمويل الخارجي المرتبط باستمرار المفاوضات؟ لا يمكن عزل المفاوضات عن كل استحقاقات التسوية.
إن كان الحديث عن بديل للمفاوضات يعبر عن نية صادقة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه وليس جزءا من حرب نفسية هدفها إثارة الخوف والقلق لخلق حالة نفسية وفكرية تتقبل أي حل منقذ للحالة وهذا الحل تسوية جديدة غير مشرفة قد ترى النور قريبا .إذا استثنينا هذا الاحتمال، يبقى من المشروع التفكير ببدائل لإخراج المشروع الوطني من أزمته وليس فقط إخراج السلطة من أزمتها.إن البدائل التي يمكن التفكير بها أو الممكنة في حالة فشل الحوار والمصالحة هي:-

أولا: العصيان المدني والمقاومة :لا نعني هنا المقاومة المسلحة أو الجهاد ،لبس لعدم إيماننا بهذا النهج ولكن لأن الحالة السياسية الداخلية لا تسمح بمقاومة حقيقية ،فالمقاومة لن تكون مجدية إلا في إطار إستراتيجية عمل وطني،كما أن النخبة السياسية في الضفة غير مهيأة وغير صالحة لقيادة مقاومة مسلحة، وحركة حماس غير مستعدة لخوض مقاومة مسلحة بالضفة تفقدها السلطة والحكم في غزة.المقصود هنا مقاومة مدنية تأخذ شكل عصيان ومظاهرات احتجاجية وحملات إعلامية ومسيرات سلمية حاشدة بمئات الآلاف- وليس فقط العشرات كما يجري في بلعين لالتقاط الصور والظهور الإعلامي،مع ضرورة الحذر من أن مثل هكذا مسيرات بدأت اخدم العدو أكثر مما تخدم الفلسطينيين - تسير نحو الحواجز والجدار والتجمعات الاستيطانية وتحريك الشعب الفلسطيني بالخارج والسلك الدبلوماسي ورفع قضايا أمام المحافل الدولية الخ.
ثانيا: حل السلطة : هذا البديل لن ترض به جميع أطراف المعادلة حيث أن وجودها يخدم مصالح كل الأطراف ولأهداف مختلفة،فإسرائيل تريدها حتى لا يقال بان غزة والضفة أراض محتلة،ولكنها تريدها سلطة ضعيفة وهشة وخاضعة لإرادتها، ونخبة سياسية واقتصادية من السلطة او محسوبة عليها يريدونها لأنها ما زالت تمثل بالنسبة لهم مشروعا سياسيا/ اقتصاديا يمنحهم مواقع ومصالح متميزة في المجتمع كما أن شرعيتهم وجودهم السياسي مرتبط باستمرارها،أيضا فإن جزءا كبيرا من المجتمع ارتبطت حياتهم بالسلطة من خلال الراتب، أما حركة حماس فقد كانت مع حل السلطة عندما كانت في المعارضة، ولكن بعد أن أصبحت سلطة لا اعتقد أنها تفكر بذلك الآن. ولكن حل السلطة يجب أن يسبقه البديل لها.
ثالثا:البناء على حالة الفصل القائمة: بمعنى الاعتراف بوجود حالتين سياسيتين منفصلتين واحدة في قطاع غزة والأخرى بالضفة يمكن أن يتعايشا سويا ما دام لهما الاستعداد للتعايش مع الاحتلال وبدون سيادة، ويمكن البحث عن إطار أو مرجعية سياسية مشتركة - مؤسسة الرئاسة ومنظمة التحرير بعد إصلاحها واستيعابها لكل القوى السياسية- معترف بها من الطرفين تنسق العلاقة بين الحالتين أو تضمن على الأقل عدم اندثار القضية الوطنية لحين تغير الظروف الإقليمية والدولية.ولكن هذا الخيار الأخير معناه الاعتراف بنجاح المخطط الذي سبقت الإشارة إليه، أي مخطط الفصل.
رابعا:حل الدولة الواحدة على كامل فلسطين التاريخية:وهذا خيار كثر الحديث عنه في الفترة الأخيرة وقد تبناه بعض الإسرائيليين والقائلون بهذا الحل ينطلقون من حقيقة أن الواقع بقول بأن الاستيطان ثم فصل غزة عن الضفة لم يتركا مجالا لدولة مستقلة في الضفة وغزة وبالتالي فإن البديل هو الدولة الواحدة معتقدين أن الزمن والديمغرافيا كفيلان باستعادة الحقوق الفلسطينية.هذا الحل سبق طرحه نهاية الستينيات وتم تبنيه رسميا في مقررات المجلس الوطني الفلسطيني عام 1971 ،ولكن هناك ممانعة إسرائيلية قوية وكذا تم رفضه من قوى فلسطينية وخصوصا جبهة التحرير العربية،هذا البديل بعيد المدى والمنال ويحتاج لنضال سياسي مرير وربما عسكري لأن إسرائيل ترى فيه نهاية المشروع الصهيوني القائل بدولة يهودية. وبطبيعة الحال فإن الاشتغال على هذا البديل يعني تجاوز أو إلغاء السلطة والمشروع الوطني .
خامسا: البديل الخفي الذي يقول أولمرت إن فريقي المفاوضات على وشك التوصل إليه (الله بستر مما يخبئه لنا هذا المشروع)!

وحيث أن مسلسل التسوية غير قابل للفشل والسلطة غير قابلة للحل على المدى القريب،وحيث لا يبدو في الأفق إمكانية ظهور قيادة سياسية جديدة ولا يمكن أن نستورد قيادات من الخارج، فإن الحوار والمصالحة الوطنية في إطار حكومة وحدة وطنية يبقى الخيار الوطني الأفضل بالرغم من صعوبته،أما لو طُلب مني ترجيح أحد البدائل الأقرب للنجاح لقلت أنه فصل غزة عن الضفة. في جميع الحالات سواء لإنقاذ المشروع الوطني أو في حالة أي بديل آخر يجب تشكيل قيادة وحدة وطنية ،لأن مواجهة العدوان الإسرائيلي بكل أشكاله يحتاج لإستراتيجية وطنية وليس لموقف من السلطة والحكومة في الضفة الغربية فقط أو في غزة فقط.
غزة:‏22‏/07‏/2008

7 يوليو 2008


يعبر مركز المتوسط عن أسفه وحزنه على ما تناقلته وسائل الأعلام التي ذكرت أن عناصر من شرطة الحكومة المقالة في غزة قد أقدمت على تفتيش ومصادرة جهاز الكمبيوتر من منزل وزير الثقافة المستقيل الدكتور إبراهيم أبراش
لقد عرف الشعب الفلسطيني الدكتور أبراش رمزا من رموز العقلانية وداعية للمصالحة الوطنية ولم يكن في يوم من الأيام محرضا لفتنة أو اقتتال
إن ما جرى في غزة من اعتداء على منزل الدكتور أبراش ليؤكد أن هناك من سعى ولا يزال يسعى لتكميم الأفواه وعدم السماح بالرأي الآخر في ساحتنا الفلسطينية وهو أمر يجب على كل فلسطيني حر شريف ومثقف مجابهته بغض النظر عن الجهة التي تقوم بمثل هذه الأفعال .
ونحن متأكدون من ان خط وفكر الدكتور ابراش سيظل نبراسا وهاديا لابناء شعبه ووطنه ولن تثنيه الممارسات الخاطئة عن الاستمرار في نهجه وطريقه التي ارتضى سائلين الله تعالى ان يحفظ شعبنا وامتنا ويجنبنا جميعا شر الفتنة والانقسام
مركز المتوسط للأعلام
6-7-2008م

8 يونيو 2008

منحة كويتية لانشاء مركز التلاسيميا في طولكرم

طولكرم- المتوسط للأعلام- أعلنت جمعية أصدقاء مرضى التلاسيميا في فلسطين عن حصول الجمعية على منحة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت لإقامة مركز التوعية المجتمعية لمكافحة التلاسيميا في محافظات الشمال والذي سيكون مقره مدينة طولكرم
جاء هذا الإعلان على لسان رئيس الجمعية الدكتور بشار الكرمي خلال مؤتمر إعلامي تم عقده في مقر نقابة الأطباء بطولكرم وحضره عدد من ممثلي المؤسسات الوطنية والصحية من محافظات الوطن وقام بعرافته الصحفي عثمان الهمشري
وأضاف الكرمي انه تم التوقيع على الاتفاقية منتصف الشهر الماضي ومن المتوقع أن يباشر المركز تقديم خدماته للمرضى قبل نهاية العام الجاري وسيقدم خدمات لمواطني محافظات نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية وسلفيت وطوباس والذين يقدر عددهم بما يزيد عن المليون وربع المليون مواطن و يقيم فيها أكثر من نصف مرضى التلاسيميا في الضفة
ودعا الكرمي إلى دعم المجتمع المحلي والقطاع الخاص للتصدي لهذا المرض من خلال الوعي والمعرفة والالتزام بالتعليمات الخاصة بالفحص الطبي قبل الزواج
وألقى النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة كلمة خلال المؤتمر أكد فيها على دعم المجلس ووقوفه إلى جانب كل جهد مخلص للقضاء على التلاسيميا في فلسطين رغم الظروف الانية الصعبة التي يعاني منها
كما تحدث الدكتور هشام درويش مستعرضا واقع المرض والطرق العلمية الحديثة في مكافحته والتقليل من انتشاره فيما قدم محمود دراغمة عرضا للدراسات والأرقام التي تبين حجم وخطورة المرض قائلا إن عدد المرضى المسجلين لدى الجمعية يصل إلى 700 مريض في كافة محافظات الضفة.كما القىماجد الطيبي كلمة نيابة عن محافظ طولكرم العميد طلال دويكات اكد فيها على دور المحافظة في متابعة انشطة مكافحة المرض والعمل على دعم هذه الجهود فيما القى عبد الرزاق جرارمن فرع الجمعية في جنين كلمة دعا فيها الهيئات المحلية والمؤسسات الى اخذ دورها في دعم الجمعية ومساندتها في القيام بدورها من اجل فلسطين خالية من التلاسيميا خلال السنوات القليلة القادمة .




14 مايو 2008

احياء ذكرى النكبة بقلم الصحفي عدنان حطاب

إحياء ذكرى النكبة
بقلم عدنان حطاب

منذ أيام ووزارة الثقافة الفلسطينية تقوم بتوزيع رقاع الدعوة لحضور ما أسمته المهرجان المركزي لأحياء الذكرى ال60 للنكبة الفلسطينية في طولكرم بشمال الضفة الغربية
وفي قاعة "جامعة "خضوري كان اللقاء وكان إحياء الذكرى ويا ليته لم يكن!!!
حجم الحضور كان مخزيا إن تم مقارنته بعدد سكان المحافظة ...فمن المسئول عن هذا الفشل ؟ هل هي وزارة الثقافة ؟ أم السلطة؟ أم المواطن ؟ أم الفصائل؟ لا ادري.
الغريب في الأمر أن الطلبة الدارسين في الجامعة لم يشارك منهم إلا القلة في هذه الذكرى وعندما خرجنا من القاعة وجدنا العشرات منهم يتمشون في طرقات وساحات الجامعة
فأين الخلل ؟ .. هل أن النكبة الفلسطينية باتت أمرا تافها وحقيرا لا يستحق الحضور أو المتابعة ؟ أم أن المواطن أصبح كسولا حتى عن أمور وقضايا مصيرية تخصه وتخص مستقبله ومستقبل أبنائه على هذه الأرض؟ أم أن الأمر يتعلق بعدم ثقة وإيمان بالقائمين على هذه الدعوات؟
الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج منا إلى الصراحة والدعوة إلى حرية البحث والتقصي عن أسباب هذا التحول في المزاج العام..والعمل على حشد الجمهور في المكان والزمان المناسبين.
فشل إحياء النكبة كان له عدة مظاهر أولها الفوضى المتفشية وعدم احترام النظام فطوال عرض الفقرات والخطابات لم ينقطع جمهور الخارجين والداخلين إلى القاعة
وطوال الوقت تتردد رنات الهواتف الخلوية والأحاديث الجانبية للحضور.. لا قيمة أو احترام لقدسية المناسبة وعظمتها وتأثيرها كان الصمت المطبق والحزين أولى بالحضور من تبادل السلامات والقهقهات والأحاديث الجانبية ولكن ...
كما أن الحضور لم يتجاوز بضع مئات عدد كبير منهم تواجد في الاحتفال كجزء من طبيعة وظيفته وعمله والعدد المتبقي تشكل من طالبات صغيرات في المدارس الابتدائية واللواتي أحضرن لشغل المقاعد الفارغة بالقاعة أو للتلويح باليافطات والأعلام على خشبة المسرح وقد لا يعرفن الكثير عن النكبة.
لقد بدا واضحا أن الصغيرات المشاركات في الاحتفال يتنقلن بطريقة عشوائية بلا نظام أو ترتيب وكانت المعلمة المشرفة عليهن تبدو وأنها فقدت السيطرة على تنظيمهن .
لقد قرأت الأسى في عيون ابن بلدة عنبتا الشاعر أديب رفيق محمود الذي تحدث عن يافا وقال قصيدة صورت زيارته للمدينة بعد حرب عام 1967 ونوه إلى انه سيلقى قصيدة بعنوان الشهيدة لينا النابلسي إلا انه لاحظ على ما يبدو مدى الفراغ في القاعة والانسحاب المتزايد للحضور فشكر من تبقى من الجمهور ونزل درجات المسرح منسحبا بهدوء وبفكر شارد لولا أن سارع مدير مكتب الوزارة بتلقفه ودعوته لمصافحة الوزيرة والمحافظ وكبار الحضور.
حدثني احد أعضاء لجنة البلدية التي أطيح بها مؤخرا في طولكرم قائلا إننا أثرنا قضايا التجاوزات ومخالفة القانون منذ عدة اشهر ولم يتحرك حتى مواطن واحد ليسأل ما الذي يجري في البلدية وأضاف انه على ما يبدو لم يعد احد يعنيه المصلحة العامة والقضايا العامة في مدينته أو بلده.
نعم هناك تحول حقيقي في الشارع الفلسطيني ... أتذكر أن أول شهيد في مدينتي طولكرم بانتفاضة الأقصى كان محمد القلق العنصر في جهاز امن فلسطيني والذي استشهد في نابلس ... لقد خرج عشرات آلاف في المدينة والمخيم للمشاركة في استقبال الشهيد ومكث الحضور ساعات طويلة في الشمس المحرقة بانتظار وصول الجثمان إلى طولكرم وكانت جنازة مهيبة وحاشدة بحق ... في أواخر أيام الانتفاضة كنت ترى أهل الشهيد فقط وأعداد لا تتجاوز أصابع اليد يحملون الشهيد أو يشاركون في جنازته ... ما الذي تغير يا ترى ؟
إحياء ذكرى النكبة في اعتقادي فشل ولم يحالفه النجاح
أمر آخر يلمسه المواطن هو الفشل الواضح لما يطلق عليه القوى والفصائل الوطنية وعدم قدرتها على حشد أي جمهور بل يشارك ممثل الفصيل أو الجماعة مع واحد أو اثنين من جماعته وأخشى انه يعتبر ذلك مشاركة ونشاط يضمنه تقاريره التي يرفعها لمن هم أعلى منه مرتبة ليقول لهم انه شارك وبفعالية بالنشاطات الوطنية
أضف إلى ذلك التكرار الممل للعبارات الممجوجة ولغة الخطابات المتبعة في هذه المناسبات والتي في جوهرها مناقضة تماما لما يجري على ارض الواقع من سياسات وممارسات حتى باتت الكلمات دغدغة فاشلة لعواطف قلة من الجمهور.
لا بد لنا من بناء الإنسان الفلسطيني المنتمي للوطن لا الحزب أو الجماعة أو الراتب.. بناء الإنسان يعني الوحدة والاتحاد ورفض الانقسام .. أين أبناء المخيمات أهل اللجوء والتشرد ومنهم عشرات آلاف في طولكرم لماذا لم يشاركوا في هذه الذكرى الأليمة أم أن إحياء النكبة بات من نوافل الأمور أو فرض كفاية إن قامت به القلة سقط عن الباقين ؟؟؟ أخشى أن تكون نكبة العام 1948 جزء يسير من نكبتنا في أنفسنا .. بدون بناء الإنسان نظل نعيش النكبات وليس نكبة واحدة ... نكبة الوطن لها حل مع الصبر والأمل والعمل.. لكن نكبة النفس لا حل لها إلا بالفناء فهل نستطيع أن نتخلص من النكبات لنتفرغ فعلا لمواجهة النكبة هذا ما آمله وأتمناه .
*صحفي فلسطيني مقيم في طولكرم