22 يوليو 2008

أزمة نخبة ومشروع وطني ....الدكتور ابراهيم ابراش- وزير الثقافة الفلسطيني المستقيل

د/إبراهيم أبراش
Ibrahem_ibrach@hotmail.com

ليست أزمة مفاوضات بل أزمة نخبة ومشروع وطني

كَثُر الحديث في الفترة الأخيرة عن ضرورة البحث عن بديل للحالة القائمة،الذين يتفاوضون يطالبون ويهددون بالبحث عن بديل للمفاوضات ،والذين كانوا مقاومين يتحدثون عن بديل للصواريخ وللمقاومة المسلحة.سؤال البدائل يتضمن حكما الاعتراف بأن ما هو موجود مرفوض أو فاشل وإلا ما كان هناك مبرر للبحث عن بدائل. ولكن هناك فرق بين أن يكون مصدر سؤال البديل هو الشعب أو معارضة سياسية وان يكون السؤال من طرف السلطة القائمة نفسها،عندما يكون سؤال البديل من طرف المعارضة فهذا أمر طبيعي لان كل معارضة هي مشروع بديل ،ولكن عندما يكون سؤال البديل من طرف رجال السلطة ، فهذا يعني أن القائمين على السلطة يبرؤون أنفسهم من المسؤولية عن الوضع الخاطئ القائم ويريدون من الآخرين أن يبحثوا لهم عن بدائل واستراتيجيات، مع احتفاظهم بالسلطة.
وللأسف فان الذين يتحدثون عن البديل أو يهددون بالبحث عنه أو ساروا بطريق بديل لما كانوا عليه إنما يخفون فشلهم في تحقيق شيء للمشروع الوطني وللقضية الوطنية بشكل عام،لان ما تخلوا عنها أو يبحثون عن بديل لها كانت تعتبر من ثوابت الأمة أو مكونات المشروع الوطني،ولكن هذه الطبقة السياسية تفضل أن تعيد النظر بالثوابت الوطنية وبالمصلحة الوطنية على أن تعيد النظر بنهجها بل بمبرر وجودها كقيادة سياسية.أليست المفاوضات والتسوية السلمية هم الخيار الاستراتيجي لمنظمة التحرير ولحكوماتها المتعاقبة؟أليست المقاومة و(نموذجها المشرف) إطلاق الصواريخ ،هي جوهر وأساس ومبرر وجود وشرعية حركات المقاومة وخصوصا حركة حماس؟فكيف ولماذا نبحث عن بدائل لهما؟.
ولذا فعند الحديث عن بدائل جديدة أو مشروع وطني جديد ... يجب أن نحدد بدقة بديل عن ماذا؟ هل هو بديل عن :-
- المفاوضات ونهج التسوية السلمية الذي تقوده المنظمة والسلطة ، وهو النهج الذي وصل لطريق مسدود ليس من وجهة نظر معارضي هذا النهج بل كما يعترف أصحاب هذا النهج أنفسهم ؟.
- نهج المقاومة المسلحة أو الجهاد بعد أن وصل هذا النهج لطريق مسدود بل تم تشويهه نتيجة ممارسات مدعي المقاومة والجهاد،الذين حولوه من جهاد ومقاومة في سبيل الله والوطن لمقاومة وجهاد في سبيل السلطة؟.
- بديل للسلطة بشكل عام؟ وعندما أقول سلطة فإنما أقصد السلطة والحكومة في رام الله والسلطة والحكومة في غزة.
- بديل عن فصل غزة عن الضفة ووجود حكومتين وسلطتين متعاديتين ؟.
- أم هو بديل للطبقة السياسية بشكل عام لان هذه الطبقة هي المسئولة عما آلت إليه أمورنا ولا يعفيها من المسؤولية القول بعدوانية وممارسات إسرائيل لان إسرائيل موجودة من البداية وما جاءت الطبقة السياسية بكل أحزابها إلا لمواجهة هذا العدو وليس لتحميله مسؤولية ما يجري؟.

إذن قبل أن نتحدث عن البدائل و الاستراتيجيات المستقبلية علينا أن نحدد الوضع الخطأ الموجود والذي يجب أن نبحث عن بدائل له.فلا بمكن بناء نهج جديد إلا بعد الفهم العميق للواقع ،للحالة التي نحن عليها، وكيف وصلنا لهذا الواقع وما هو دور الطبقة السياسية فيما جرى .وما هو دور الأطراف الخارجية.

نعتقد أن ما جرى ويجري هو تدمير للمشروع الوطني وهو مخطط ممنهج ومدروس من طرف أعلى مركز للقرار في إسرائيل ويشارك فيه عدة أطراف خارجية وداخلية، بعضها كان جزءا أصيلا من المخطط وبعضها أنساق أو تورط به عن جهل ولكن بعد نجاح المخطط أصبح يدافع عن نتائجه. هذا المخطط تم الأشغال عليه منذ العام الثالث للانتفاضة تقريبا وإن كان حاضرا في العقل السياسي الإسرائيلي منذ بداية التسوية، وقد كتبت وحذرت من هذا المخطط منذ سنوات بمقالات مكتوبة ومنشورة ،وقد سردت مؤشرات هذا المخطط في مقال نُشر بداية الشهر .

قد يقول قائل إن هذا هو خطاب المؤامرة ولا توجد لديك وثائق لإثبات ما تقول،الرد على ذلك هو أن مَن يريد أن يعرف السياسة على حقيقتها على مستوى العالم و في الشرق الأوسط خصوصا يجب ألا يحاول فهمها من خلال التصريحات الرسمية والمؤتمرات الصحفية والنصوص القانونية والاتفاقات الموقعة فقط، بل عليه أن يغوص ما بين السطور ويربط الأحداث بعضها البعض ويستقري الواقع من خلال استحقاقات موازين القوى القائمة وليس من خلال مفاهيم العدالة المطلقة أو حسن النوايا، نحن لا نتحدث عن مؤامرة - مع أن المؤامرات هي جوهر السياسة اليوم- ،بل عن السياسة الواقعية كما هي في الواقع حيث الخفي منها أكثر من المُعلن ،ولنأخذ نماذج حرب الخليج بكل مراحلها ،أيضا نصر أكتوبر 1973 ونصر تموز 2006 والأحداث في لبنان والخلاف الأمريكي الإيراني الخ، ونقارن الخطاب الرسمي لمختلف الأطراف وصيرورة الأحداث.

ما جرى هو مخطط أو تصور جديد للتسوية يعرف القائمون عليه بأنه لن يرضي الجماهير وبالتالي فضلوا تنفيذه بصمت وتهيئة مسرح الأحداث ودفع الأطراف المتعددة للعب دور وهي تعتقد أنها تمارس السياسة أو تحقق انتصارات على العدو الخارجي أو على أعداء داخليين أو أن الأمور تسير بالمصادفة.هذا المخطط كان يرمي لتوريط حماس بالسلطة وفصل غزة عن الضفة وتقسيم ما كان يفترض أنها أرض المشروع الوطني على القطبين المتصارعين وتهيئة الظروف لعودة الدور المصري في غزة والأردني في الضفة،وحتى ينجح هذا المخطط أو مشروع التسوية الجديد البديل للمشروع الوطني القائل بدولة على الضفة وغزة،كان الأمر يحتاج لتدمير مرتكزات المشروع وهي السلطة الوطنية والمقاومة ومشروع السلام الفلسطيني.وبالفعل نجح العدو متحالفا مع التواطؤ والجهل في الساحة الفلسطينية وعجز وتواطؤ الأنظمة العربية بتدمير السلطة بوسائل عسكرية ومن خلال إفسادها وإفساد نخبتها وإفقادها المصداقية أمام الجمهور وأمام العالم الخارجي، كما نجح في تشويه المقاومة ليس فقط من خلال ضربها ومحاصرتها بل أيضا من خلال تمييع مفهوم المقاومة وشرذمتها وتحويل جزء منها لحالة ارتزاق ثوري ودفع جزء أخر للهروب للأمام نحو أشكال من المقاومة العبثية،أبضا نجح العدو بضرب وتشويه مشروع السلام الفلسطيني حيث صادر منتفعون وانتهازيون وتجار سياسة فكرة السلام والتسوية من أبو عمار بداية ومن أبو مازن لاحقا لتحقيق مصالح وامتيازات والدخول بتفاهمات وسمسرة على الحقوق الفلسطينية دون أن تكون إسرائيل مستعدة لتقدم شيء لهم إلا المال والمشاركة الاقتصادية الصغيرة،مشروع السلام الفلسطيني كمشروع المقاومة تم تدميرهما بأيد داخلية بالإضافة لإسرائيل.

وحتى نعود للسؤال حول البدائل نقول، ليس المطلوب بديلا للسلام فالسلام ليس جريمة أو خطأ ويجب التمسك به مع تحريره من أيادي ثلة من المنتفعين من داخل الفريق المفاوض علنا أو من يتفاوضون بالسر وهؤلاء أخطر من الذين يتفاوضون علنا ،وليس المطلوب بديلا للمقاومة فهي حق مشروع ،المطلوب بديل لسياسات ومناهج عمل أساءت للسلام وأساءت للمقاومة،المطلوب اعتراف كل طرف بأخطائه وتجاوزاته وإعادة صياغة المشروع الوطني على أسس جديدة ويمكن أن تكون وثيقة الوفاق الوطني بعد توضيح بعض الأمور فيها أساسا لهذا المشروع،هذا عن توفرت النية والمقدرة عند المخلصين والصادقين في الطرفين – فتح وحماس- .
ولكن وحتى لا نغرر بالقارئ أو نُولد لديه آمال ليست في محلها فيجب ان نؤكد على صعوبة الحوار والمصالحة.فحيث أن ما جرى هو نتيجة مخطط إقليمي ودولي فإن إصلاح الأمر لن يكون بإرادة فلسطينية خالصة بل يحتاج لنفس المعادلة،وهنا يجب أن نؤكد بأن الضغوط ليست فقط على الرئيس أبو مازن ،مع أنها ليست ضغوطا بل التزاما من الرئيس ومنظمة التحرير والسلطة باستحقاقات مشروع تسوية وباتفاقات موقعة،الضغوط اليوم على حركة حماس أيضا التي عليها أن تختار إما الاستمرار بالسلطة في غزة مع استمرار التهدئة أو المصالحة الوطنية وخسارة السلطة.
إذا وضعنا جانبا العوامل الخارجية المعيقة للحوار وهي أساسية بسبب الجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي والايدولوجيا السياسية،وبحثنا عن سبل تجاوز الأزمة داخليا وضمان إنجاح الحوار الوطني حتى في إطار المبادرة اليمنية،فإن الأمر يحتاج ما يلي:
1 – الاتفاق على ثوابت وطنية وخصوصا مفهوم السلام والمقاومة والدولة .
2 – تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
3- تشكيل حكومة من المستقلين لإدارة الأوضاع في الضفة وغزة لحين إجراء الانتخابات.
4 – وجود قوات عربية لدعم الحكومة الانتقالية وضمان عدم حدوث حالات ثأر وانتقام وللإشراف على تفكيك الحالات والأجهزة العسكرية وتشكيل قوة أمنية فلسطينية واحدة.
5 –تفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تجمع كل قوى العمل الوطني .
هل من بدائل أخرى غير الحوار والمصالحة الوطنية؟

ندرك أن متطلبات نجاح الحوار الوطني والمصالحة في ظل الوضع الراهن لا نخلو من صعوبة ليس فقط بسبب الممانعة الإسرائيلية بل أيضا لانعدام الثقة بين أطراف الصراع الداخلي وترسخ مصالح للبعض ستدفعهم لإعاقة الحوار والوئام الوطني.الاعتراف بفشل الحوار أو التسليم بعدم جدواه سيدفع للتفكير ببدائل والتي قد تكون أكثر صعوبة من الحوار وغير مضمونة النتائج،والتفكير بالبدائل معناه التفكير بمشروع وطني جديد وقد يكون أكبر واخطر من ذلك كالتفكير بصياغة جديدة وتعريف جديد للصراع الإسرائيلي /الفلسطيني.

إن الحديث من أطرف في السلطة الوطنية عن بديل للمفاوضات ستكون مجرد تصريحات تجميلية لحالة مأزومة و لن يكون له معنى أو مصداقية بدون الاستعداد لتحمل تبعات قرار وقف المفاوضات،مثلا هل يمكن وقف المفاوضات مع استمرار كل أشكال التعاون والعلاقات المصاحبة للمفاوضات كالتنسيق الأمني سواء من خلال دايتون أو فريزر أو مع الإسرائيليين؟ هل يمكن وقف المفاوضات دون الاستعداد لإعادة النظر بالعلاقات الاقتصادية مع الإسرائيليين والبحث عن بدائل للتمويل الخارجي المرتبط باستمرار المفاوضات؟ لا يمكن عزل المفاوضات عن كل استحقاقات التسوية.
إن كان الحديث عن بديل للمفاوضات يعبر عن نية صادقة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه وليس جزءا من حرب نفسية هدفها إثارة الخوف والقلق لخلق حالة نفسية وفكرية تتقبل أي حل منقذ للحالة وهذا الحل تسوية جديدة غير مشرفة قد ترى النور قريبا .إذا استثنينا هذا الاحتمال، يبقى من المشروع التفكير ببدائل لإخراج المشروع الوطني من أزمته وليس فقط إخراج السلطة من أزمتها.إن البدائل التي يمكن التفكير بها أو الممكنة في حالة فشل الحوار والمصالحة هي:-

أولا: العصيان المدني والمقاومة :لا نعني هنا المقاومة المسلحة أو الجهاد ،لبس لعدم إيماننا بهذا النهج ولكن لأن الحالة السياسية الداخلية لا تسمح بمقاومة حقيقية ،فالمقاومة لن تكون مجدية إلا في إطار إستراتيجية عمل وطني،كما أن النخبة السياسية في الضفة غير مهيأة وغير صالحة لقيادة مقاومة مسلحة، وحركة حماس غير مستعدة لخوض مقاومة مسلحة بالضفة تفقدها السلطة والحكم في غزة.المقصود هنا مقاومة مدنية تأخذ شكل عصيان ومظاهرات احتجاجية وحملات إعلامية ومسيرات سلمية حاشدة بمئات الآلاف- وليس فقط العشرات كما يجري في بلعين لالتقاط الصور والظهور الإعلامي،مع ضرورة الحذر من أن مثل هكذا مسيرات بدأت اخدم العدو أكثر مما تخدم الفلسطينيين - تسير نحو الحواجز والجدار والتجمعات الاستيطانية وتحريك الشعب الفلسطيني بالخارج والسلك الدبلوماسي ورفع قضايا أمام المحافل الدولية الخ.
ثانيا: حل السلطة : هذا البديل لن ترض به جميع أطراف المعادلة حيث أن وجودها يخدم مصالح كل الأطراف ولأهداف مختلفة،فإسرائيل تريدها حتى لا يقال بان غزة والضفة أراض محتلة،ولكنها تريدها سلطة ضعيفة وهشة وخاضعة لإرادتها، ونخبة سياسية واقتصادية من السلطة او محسوبة عليها يريدونها لأنها ما زالت تمثل بالنسبة لهم مشروعا سياسيا/ اقتصاديا يمنحهم مواقع ومصالح متميزة في المجتمع كما أن شرعيتهم وجودهم السياسي مرتبط باستمرارها،أيضا فإن جزءا كبيرا من المجتمع ارتبطت حياتهم بالسلطة من خلال الراتب، أما حركة حماس فقد كانت مع حل السلطة عندما كانت في المعارضة، ولكن بعد أن أصبحت سلطة لا اعتقد أنها تفكر بذلك الآن. ولكن حل السلطة يجب أن يسبقه البديل لها.
ثالثا:البناء على حالة الفصل القائمة: بمعنى الاعتراف بوجود حالتين سياسيتين منفصلتين واحدة في قطاع غزة والأخرى بالضفة يمكن أن يتعايشا سويا ما دام لهما الاستعداد للتعايش مع الاحتلال وبدون سيادة، ويمكن البحث عن إطار أو مرجعية سياسية مشتركة - مؤسسة الرئاسة ومنظمة التحرير بعد إصلاحها واستيعابها لكل القوى السياسية- معترف بها من الطرفين تنسق العلاقة بين الحالتين أو تضمن على الأقل عدم اندثار القضية الوطنية لحين تغير الظروف الإقليمية والدولية.ولكن هذا الخيار الأخير معناه الاعتراف بنجاح المخطط الذي سبقت الإشارة إليه، أي مخطط الفصل.
رابعا:حل الدولة الواحدة على كامل فلسطين التاريخية:وهذا خيار كثر الحديث عنه في الفترة الأخيرة وقد تبناه بعض الإسرائيليين والقائلون بهذا الحل ينطلقون من حقيقة أن الواقع بقول بأن الاستيطان ثم فصل غزة عن الضفة لم يتركا مجالا لدولة مستقلة في الضفة وغزة وبالتالي فإن البديل هو الدولة الواحدة معتقدين أن الزمن والديمغرافيا كفيلان باستعادة الحقوق الفلسطينية.هذا الحل سبق طرحه نهاية الستينيات وتم تبنيه رسميا في مقررات المجلس الوطني الفلسطيني عام 1971 ،ولكن هناك ممانعة إسرائيلية قوية وكذا تم رفضه من قوى فلسطينية وخصوصا جبهة التحرير العربية،هذا البديل بعيد المدى والمنال ويحتاج لنضال سياسي مرير وربما عسكري لأن إسرائيل ترى فيه نهاية المشروع الصهيوني القائل بدولة يهودية. وبطبيعة الحال فإن الاشتغال على هذا البديل يعني تجاوز أو إلغاء السلطة والمشروع الوطني .
خامسا: البديل الخفي الذي يقول أولمرت إن فريقي المفاوضات على وشك التوصل إليه (الله بستر مما يخبئه لنا هذا المشروع)!

وحيث أن مسلسل التسوية غير قابل للفشل والسلطة غير قابلة للحل على المدى القريب،وحيث لا يبدو في الأفق إمكانية ظهور قيادة سياسية جديدة ولا يمكن أن نستورد قيادات من الخارج، فإن الحوار والمصالحة الوطنية في إطار حكومة وحدة وطنية يبقى الخيار الوطني الأفضل بالرغم من صعوبته،أما لو طُلب مني ترجيح أحد البدائل الأقرب للنجاح لقلت أنه فصل غزة عن الضفة. في جميع الحالات سواء لإنقاذ المشروع الوطني أو في حالة أي بديل آخر يجب تشكيل قيادة وحدة وطنية ،لأن مواجهة العدوان الإسرائيلي بكل أشكاله يحتاج لإستراتيجية وطنية وليس لموقف من السلطة والحكومة في الضفة الغربية فقط أو في غزة فقط.
غزة:‏22‏/07‏/2008

7 يوليو 2008


يعبر مركز المتوسط عن أسفه وحزنه على ما تناقلته وسائل الأعلام التي ذكرت أن عناصر من شرطة الحكومة المقالة في غزة قد أقدمت على تفتيش ومصادرة جهاز الكمبيوتر من منزل وزير الثقافة المستقيل الدكتور إبراهيم أبراش
لقد عرف الشعب الفلسطيني الدكتور أبراش رمزا من رموز العقلانية وداعية للمصالحة الوطنية ولم يكن في يوم من الأيام محرضا لفتنة أو اقتتال
إن ما جرى في غزة من اعتداء على منزل الدكتور أبراش ليؤكد أن هناك من سعى ولا يزال يسعى لتكميم الأفواه وعدم السماح بالرأي الآخر في ساحتنا الفلسطينية وهو أمر يجب على كل فلسطيني حر شريف ومثقف مجابهته بغض النظر عن الجهة التي تقوم بمثل هذه الأفعال .
ونحن متأكدون من ان خط وفكر الدكتور ابراش سيظل نبراسا وهاديا لابناء شعبه ووطنه ولن تثنيه الممارسات الخاطئة عن الاستمرار في نهجه وطريقه التي ارتضى سائلين الله تعالى ان يحفظ شعبنا وامتنا ويجنبنا جميعا شر الفتنة والانقسام
مركز المتوسط للأعلام
6-7-2008م

8 يونيو 2008

منحة كويتية لانشاء مركز التلاسيميا في طولكرم

طولكرم- المتوسط للأعلام- أعلنت جمعية أصدقاء مرضى التلاسيميا في فلسطين عن حصول الجمعية على منحة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت لإقامة مركز التوعية المجتمعية لمكافحة التلاسيميا في محافظات الشمال والذي سيكون مقره مدينة طولكرم
جاء هذا الإعلان على لسان رئيس الجمعية الدكتور بشار الكرمي خلال مؤتمر إعلامي تم عقده في مقر نقابة الأطباء بطولكرم وحضره عدد من ممثلي المؤسسات الوطنية والصحية من محافظات الوطن وقام بعرافته الصحفي عثمان الهمشري
وأضاف الكرمي انه تم التوقيع على الاتفاقية منتصف الشهر الماضي ومن المتوقع أن يباشر المركز تقديم خدماته للمرضى قبل نهاية العام الجاري وسيقدم خدمات لمواطني محافظات نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية وسلفيت وطوباس والذين يقدر عددهم بما يزيد عن المليون وربع المليون مواطن و يقيم فيها أكثر من نصف مرضى التلاسيميا في الضفة
ودعا الكرمي إلى دعم المجتمع المحلي والقطاع الخاص للتصدي لهذا المرض من خلال الوعي والمعرفة والالتزام بالتعليمات الخاصة بالفحص الطبي قبل الزواج
وألقى النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة كلمة خلال المؤتمر أكد فيها على دعم المجلس ووقوفه إلى جانب كل جهد مخلص للقضاء على التلاسيميا في فلسطين رغم الظروف الانية الصعبة التي يعاني منها
كما تحدث الدكتور هشام درويش مستعرضا واقع المرض والطرق العلمية الحديثة في مكافحته والتقليل من انتشاره فيما قدم محمود دراغمة عرضا للدراسات والأرقام التي تبين حجم وخطورة المرض قائلا إن عدد المرضى المسجلين لدى الجمعية يصل إلى 700 مريض في كافة محافظات الضفة.كما القىماجد الطيبي كلمة نيابة عن محافظ طولكرم العميد طلال دويكات اكد فيها على دور المحافظة في متابعة انشطة مكافحة المرض والعمل على دعم هذه الجهود فيما القى عبد الرزاق جرارمن فرع الجمعية في جنين كلمة دعا فيها الهيئات المحلية والمؤسسات الى اخذ دورها في دعم الجمعية ومساندتها في القيام بدورها من اجل فلسطين خالية من التلاسيميا خلال السنوات القليلة القادمة .




14 مايو 2008

احياء ذكرى النكبة بقلم الصحفي عدنان حطاب

إحياء ذكرى النكبة
بقلم عدنان حطاب

منذ أيام ووزارة الثقافة الفلسطينية تقوم بتوزيع رقاع الدعوة لحضور ما أسمته المهرجان المركزي لأحياء الذكرى ال60 للنكبة الفلسطينية في طولكرم بشمال الضفة الغربية
وفي قاعة "جامعة "خضوري كان اللقاء وكان إحياء الذكرى ويا ليته لم يكن!!!
حجم الحضور كان مخزيا إن تم مقارنته بعدد سكان المحافظة ...فمن المسئول عن هذا الفشل ؟ هل هي وزارة الثقافة ؟ أم السلطة؟ أم المواطن ؟ أم الفصائل؟ لا ادري.
الغريب في الأمر أن الطلبة الدارسين في الجامعة لم يشارك منهم إلا القلة في هذه الذكرى وعندما خرجنا من القاعة وجدنا العشرات منهم يتمشون في طرقات وساحات الجامعة
فأين الخلل ؟ .. هل أن النكبة الفلسطينية باتت أمرا تافها وحقيرا لا يستحق الحضور أو المتابعة ؟ أم أن المواطن أصبح كسولا حتى عن أمور وقضايا مصيرية تخصه وتخص مستقبله ومستقبل أبنائه على هذه الأرض؟ أم أن الأمر يتعلق بعدم ثقة وإيمان بالقائمين على هذه الدعوات؟
الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج منا إلى الصراحة والدعوة إلى حرية البحث والتقصي عن أسباب هذا التحول في المزاج العام..والعمل على حشد الجمهور في المكان والزمان المناسبين.
فشل إحياء النكبة كان له عدة مظاهر أولها الفوضى المتفشية وعدم احترام النظام فطوال عرض الفقرات والخطابات لم ينقطع جمهور الخارجين والداخلين إلى القاعة
وطوال الوقت تتردد رنات الهواتف الخلوية والأحاديث الجانبية للحضور.. لا قيمة أو احترام لقدسية المناسبة وعظمتها وتأثيرها كان الصمت المطبق والحزين أولى بالحضور من تبادل السلامات والقهقهات والأحاديث الجانبية ولكن ...
كما أن الحضور لم يتجاوز بضع مئات عدد كبير منهم تواجد في الاحتفال كجزء من طبيعة وظيفته وعمله والعدد المتبقي تشكل من طالبات صغيرات في المدارس الابتدائية واللواتي أحضرن لشغل المقاعد الفارغة بالقاعة أو للتلويح باليافطات والأعلام على خشبة المسرح وقد لا يعرفن الكثير عن النكبة.
لقد بدا واضحا أن الصغيرات المشاركات في الاحتفال يتنقلن بطريقة عشوائية بلا نظام أو ترتيب وكانت المعلمة المشرفة عليهن تبدو وأنها فقدت السيطرة على تنظيمهن .
لقد قرأت الأسى في عيون ابن بلدة عنبتا الشاعر أديب رفيق محمود الذي تحدث عن يافا وقال قصيدة صورت زيارته للمدينة بعد حرب عام 1967 ونوه إلى انه سيلقى قصيدة بعنوان الشهيدة لينا النابلسي إلا انه لاحظ على ما يبدو مدى الفراغ في القاعة والانسحاب المتزايد للحضور فشكر من تبقى من الجمهور ونزل درجات المسرح منسحبا بهدوء وبفكر شارد لولا أن سارع مدير مكتب الوزارة بتلقفه ودعوته لمصافحة الوزيرة والمحافظ وكبار الحضور.
حدثني احد أعضاء لجنة البلدية التي أطيح بها مؤخرا في طولكرم قائلا إننا أثرنا قضايا التجاوزات ومخالفة القانون منذ عدة اشهر ولم يتحرك حتى مواطن واحد ليسأل ما الذي يجري في البلدية وأضاف انه على ما يبدو لم يعد احد يعنيه المصلحة العامة والقضايا العامة في مدينته أو بلده.
نعم هناك تحول حقيقي في الشارع الفلسطيني ... أتذكر أن أول شهيد في مدينتي طولكرم بانتفاضة الأقصى كان محمد القلق العنصر في جهاز امن فلسطيني والذي استشهد في نابلس ... لقد خرج عشرات آلاف في المدينة والمخيم للمشاركة في استقبال الشهيد ومكث الحضور ساعات طويلة في الشمس المحرقة بانتظار وصول الجثمان إلى طولكرم وكانت جنازة مهيبة وحاشدة بحق ... في أواخر أيام الانتفاضة كنت ترى أهل الشهيد فقط وأعداد لا تتجاوز أصابع اليد يحملون الشهيد أو يشاركون في جنازته ... ما الذي تغير يا ترى ؟
إحياء ذكرى النكبة في اعتقادي فشل ولم يحالفه النجاح
أمر آخر يلمسه المواطن هو الفشل الواضح لما يطلق عليه القوى والفصائل الوطنية وعدم قدرتها على حشد أي جمهور بل يشارك ممثل الفصيل أو الجماعة مع واحد أو اثنين من جماعته وأخشى انه يعتبر ذلك مشاركة ونشاط يضمنه تقاريره التي يرفعها لمن هم أعلى منه مرتبة ليقول لهم انه شارك وبفعالية بالنشاطات الوطنية
أضف إلى ذلك التكرار الممل للعبارات الممجوجة ولغة الخطابات المتبعة في هذه المناسبات والتي في جوهرها مناقضة تماما لما يجري على ارض الواقع من سياسات وممارسات حتى باتت الكلمات دغدغة فاشلة لعواطف قلة من الجمهور.
لا بد لنا من بناء الإنسان الفلسطيني المنتمي للوطن لا الحزب أو الجماعة أو الراتب.. بناء الإنسان يعني الوحدة والاتحاد ورفض الانقسام .. أين أبناء المخيمات أهل اللجوء والتشرد ومنهم عشرات آلاف في طولكرم لماذا لم يشاركوا في هذه الذكرى الأليمة أم أن إحياء النكبة بات من نوافل الأمور أو فرض كفاية إن قامت به القلة سقط عن الباقين ؟؟؟ أخشى أن تكون نكبة العام 1948 جزء يسير من نكبتنا في أنفسنا .. بدون بناء الإنسان نظل نعيش النكبات وليس نكبة واحدة ... نكبة الوطن لها حل مع الصبر والأمل والعمل.. لكن نكبة النفس لا حل لها إلا بالفناء فهل نستطيع أن نتخلص من النكبات لنتفرغ فعلا لمواجهة النكبة هذا ما آمله وأتمناه .
*صحفي فلسطيني مقيم في طولكرم

خلاف فلسطيني اسرائيلي يشل عمل الارتباط المدني في طولكرم

طولكرم- ناشد أصحاب المحلات التجارية وتجار برطعة الشرقية وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ والسلطة الوطنية الفلسطينية حل قضيتهم بتوفير التصاريح الإسرائيلية لهم للوصول إلى محلاتهم وأماكن تجارتهم خلف الجدارالفاصل . وقد أدى الخلاف بين الارتباط الإسرائيلي والفلسطيني في طولكرم بسبب الإجراءات المذلة والتي يتبعها الجانب الإسرائيلي في التعامل مع موظفي الارتباط الفلسطيني الذين يتابعون قضايا وتصاريح المواطنين في مقر الارتباط الإسرائيلي قرب معبر الطيبة جنوب غرب طولكرم إلى امتناع الارتباط الفلسطيني عن مراجعة الجانب الإسرائيلي وإرسال موظفيه لاستلام التصاريح والإبقاء على التنسيق المدني عبر الهاتف وجهاز الفاكس فقط وخاصة في الحالات المرضية والإنسانية وتأمين وصول سيارات الإسعاف مع الوقف الفعلي لإرسال الموظفين إلى الجانب الإسرائيلي
وقال التاجر تيسير محمود بابية وهو من سكان نزلة عيسى شمال طولكرم انه يمتلك محلا لبيع الأدوات الكهربائية في سوق برطعة ويحصل باستمرار على تصريح منطقة تماس ليقوم بالمرور اليومي عبر معبر برطعة " ريحان " بما يشكله المرور اليومي والمتكرر عبر أجهزة الكشف والأشعة من مخاطر وآثار صحية سيئة عليه والآخرين مضيفا أن تصريحه قد انتهى وتم تجديده وهو موجود منذ حوالي الشهر لدى الجانب الإسرائيلي إلا أن إصرار الإسرائيليين على حضور موظف الارتباط لاستلام التصاريح ورفضهم تسليم التصاريح بشكل شخصي له ولزملائه التجار في محاولة للضغط على الارتباط الفلسطيني للقبول بالإجراءات الإسرائيلية وأضاف انه وعدد من التجار توجهوا بشكل شخصي لاستلام تصاريحهم إلا الضابط الإسرائيلي رفض استقبالهم وقام بطردهم من المكان وأبدى تشددا وإصرارا على إعادة الكرة للملعب الفلسطيني عن طريق إبلاغهم أن لا سبيل لاستلام التصاريح إلا بحضور موظف الارتباط الفلسطيني .
وأكد بابية انه وكافة التجار يحرصون على كرامة كل فلسطيني خاصة موظفي الارتباط داعين الوزارة والسلطة إلى الضغط على الجانب الإسرائيلي وربط التنسيق مع الإسرائيليين في كافة المناطق بما يجري في طولكرم مؤكدا أن استمرار الوضع ووقف التصاريح يعني انهيار التجارة في المنطقة وفقدان أكثر من 250 أسرة لدخلها ومصدر رزقها قائلا انه اضطر لإغلاق محله التجاري منذ عدة أيام بسبب عدم استلامه لتصريح المرور .
من جهته اتهم مدير الارتباط في طولكرم مجدي علاونة الارتباط الإسرائيلي بافتعال ألازمة بسبب الرفض بفتح بوابة جانبية موجودة فعلا ومغلقة حاليا أو مسرب لوصول موظفي الارتباط إلى مقر الارتباط بعيدا عن المرور عبر إجراءات التفتيش والمرور في مسارب خصصت أصلا للراغبين في تجاوز الحاجز والوصول إلى المناطق الإسرائيلية
وعبر علاونة عن رفضه وكافة الموظفين للإجراءات التي تقوم بها شركة الحراسة التي تتولى الإشراف على معبر الطيبة وتحول دون الوصول إلى مقر الارتباط الإسرائيلي
وأضاف أن الارتباط الفلسطيني ابلغ التجار وأصحاب التصاريح عن عدم ممانعته من مراجعتهم الجانب الإسرائيلي لاستلام تصاريحهم بشكل فردي وشخصي رافضا التعامل الرسمي أو إرسال أي مندوب عن أية جهة لاستلام التصاريح مع استمرار التعنت والإبقاء على الإجراءات التي تمس بكرامة موظفي الارتباط والعاملين فيه
وأضاف علاونة إن الارتباط الفلسطيني اقترح على الجانب الآخر إرسال موظفيه لاستلام التصاريح عند البوابة الخارجية للمعبر أو حتى من أسفل الأسلاك الشائكة في بوابة الجدار الفاصل في بلدة فرعون حرصا على مصلحة المواطنين والتجار حيث تنتفي الحاجة لمرور موظف الارتباط عبر المسارب الأمنية المذلة ورغم ما في ذلك من معاناة للموظف إلا الجانب الإسرائيلي رفض هذا الاقتراح وأصر على وصول الموظف عبر الإجراءات التي تحددها الشركة الأمنية الإسرائيلية إلى مقر الارتباط وهو ما رفضه ويرفضه الجانب الفلسطيني
إلى ذلك أفاد تجار ومواطنون أن الأزمة سوف تنعكس على كل مناحي الحياة في المحافظة ولن تقتصر على تجار برطعة حيث أن هناك موقفا فلسطينيا موحدا تلتزم به كافة المؤسسات الرسمية والشعبية بما فيها البلديات والمجالس القروية في المحافظة بعدم الرضوخ للاملاءات الإسرائيلية وهو ما يعني توقف تسليم التصاريح الزراعية لأصحاب الأراضي خلف الجدار إضافة إلى وقف تصاريح العمال والتجار الراغبين في العبور إلى داخل الخط الأخضر
إلى ذلك فقد تم إبلاغ مكتب الصليب الأحمر في المحافظة بالقضية وناشد التجار الهيئة الدولية بالتدخل لدى الجانب الإسرائيلي لحل ألازمة فيما علم أن محاولة لعقد لقاء بين إدارة الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي قد فشلت قبل أيام بسبب محاولة الإسرائيليين إخضاع المدير الفلسطيني لتفتيش امني وجسدي عبر المرور من خلال أجهزة الأشعة وكشف المعادن مما أدى به إلى العودة وإلغاء اللقاء.
ويضم سوق برطعة الشرقية والذي يقع خلف الجدار الإسرائيلي في أقصى شمال الضفة الغربية ما يزيد عن ألف محل تجاري يشغله تجار من مختلف محافظات الضفة الغربية بما فيها نابلس والخليل وجنين وطولكرم حيث يعتبر سوقا تجاريا نشطا يؤمه سكان بلدات وقرى باقة الغربية وجت والمثلث وباقي السكان العرب من مناطق العام 1948 وقد تضاعفت الحركة التجارية في السوق عقب إغلاق الأسواق غربي طولكرم وفي بلدتي باقة الشرقية ونزلة عيسى بعد إقامة الجدار الإسرائيلي وعزل المنطقة.