12 أبريل 2011

تشييع المناضل الحاج نادر عواد في طولكرم


طولكرم- مركز المتوسط للأعلام - شيعت جماهير محافظة طولكرم بعد ظهر أمس المناضل الحاج نادر عواد عضو المجلس البلدي ومساعد محافظ طولكرم الأسبق الذي انتقل إلى رحمته تعالى أمس اثر نوبة قلبية عن عمر ناهز 63 عاما.
وقد شارك في مراسم التشييع كل من عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي ومحافظ طولكرم العميد طلال دويكات ورئيس بلدية طولكرم إياد الجلاد والنائب الدكتور حسن خريشة و رئيس بلدية أريحا حسن صالح وأمين سر حركة فتح بطولكرم مصطفى طقاطقة وعدد من مدراء المؤسسات الرسمية والأهلية وقادة الأجهزة الأمنية وممثلو الفصائل بالمحافظة .
وانطلق موكب الجنازة من منزل أسرة الفقيد فالمسجد الجديد وبعد الصلاة عليه حمل جثمان الفقيد على الأكتاف ملفوفا بالعلم الفلسطيني حيث حملته سيارة عسكرية إلى المقبرة الغربية بالمدينة حيث قامت مجموعة من عناصر الأمن الوطني بتأدية التحية العسكرية له قبل أن يوارى الثرى في المقبرة الغربية .
وقد ألقيت عدة كلمات تأبينية أجمعت كلها على وطنية الفقيد ونضاله الدؤوب في سبيل وطنه وشعبه خلال مراحل النضال الوطني في فلسطين ولبنان وسوريا
وألقى توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح كلمة عرض فيها إلى دور الشهيد ومناقبه ومعرفته به في ساحات النضال الوطني .
كما نقل المحافظ دويكات تعازي الرئيس محمود عباس إلى أسرة الفقيد وأهالي طولكرم مشيدا بكفاحه وإخلاصه في كافة الميادين التي عمل بها معتبرا أن الفقيد كان مشروع شهادة طوال حياته .
وألقى رئيس بلدية طولكرم إياد الجلاد كلمة استعرض فيها دور الفقيد وعمله في المجلس البلدي قائلا إن بلدية طولكرم خسرت اليوم رجلا مخلصا التحق بإخوانه رئيس المجلس البلدي السابق المناضل احمد عبد الرازق وعضو المجلس الراحل بنان صوان معتبرا رحيل هؤلاء المخلصين خسارة للبلدية وأهالي مدينة طولكرم وقدم الجلاد تعازيه وأسرة البلدية لذوي وعائلة الفقيد .
وألقى أمين سر حركة فتح بطولكرم مصطفى طقاطقة كلمة نعى فيها عواد وأشاد فيها بدوره في النضال كمقاتل في صفوف الثورة الفلسطينية
وألقى محمد عواد كلمة أسرة الفقيد قدم الشكر لكل من شارك في تشييع الجثمان وخاصة للأخوة الذين حضروا من محافظات بعيدة وعاهد الحضور على مواصلة مسيرة الراحل التي عاش من اجلها
يذكر أن الفقيد قد تم إبعاده في شبابه من الوطن بعد اعتقاله بتهمة مقاومة الاحتلال حيث التحق بالخارج بصفوف الثورة الفلسطينية وشارك في معارك الثورة الفلسطينية في لبنان وبعد الخروج الفلسطيني من لبنان انتقل إلى تونس وقد عمل في ما عرف بالقطاع الغربي مع الشهيد خليل الوزير أبو جهاد ليعود إلى ارض الوطن بعد تأسيس السلطة الوطنية ليعمل مساعدا لمحافظ طولكرم ثم عضوا لبلدية طولكرم حتى رحيله. .

11 أبريل 2011

نقيب مساعدي الصيادلة في شمال الضفة يدعو لمعالجة قضايا المساعديين القانونيين

نقيب مساعدي الصيادلة في شمال الضفة يدعو إلى معالجة القضايا التي تهم المساعدين القانونيين

طولكرم – مركز المتوسط للأعلام - دعا رئيس اللجان الفرعية لنقابة مساعدي الصيادلة في محافظات طولكرم وقلقيلية وسلفيت غانم زيدان بعض الجهات في القطاع الصحي إلى العدول عن القرارات الجائرة بحق مساعدي الصيادلة القانونيين والتي تقيد عملهم في المؤسسات الصيدلانية الخاصة والعامة .
وقال زيدان في تصريحات " للقدس " انه فوجئ بوجود تعليمات صادرة عن نقابة الصيادلة بمنع عمل مساعدي الصيادلة في الصيدليات وضرورة عدم تواجدهم بها في حال غياب الصيدلي المسؤول ولو لفترة قصيرة مشيرا إلى انه تلقى شكوى من مساعد صيدلي يحمل شهادة مزاولة المهنة من وزارة الصحة ابلغه فيها أن لجنة نقابة الصيادلة وعلى رأسها النقيب أعلموه بأنه ممنوع من صرف العلاجات حتى بوجود الصيدلي وضرورة عدم التواجد بالصيدلية في حالة غياب الصيدلي المسؤول .
وأضاف زيدان انه شخصيا تلقى صدمة عندما أبلغته صيدلانية من العاملات بالرقابة والتفتيش الصيدلاني التابع لوزارة الصحة بأنه كمساعد صيدلي لا يمكنه صرف حتى خافض الحرارة "الاكامول "وانه يمنع عليه الدوام والتواجد بالصيدلية في حالة غياب الصيدلاني المسؤول ولو لدقائق .
وأبدى زيدان استغرابه من مدى معقولية هذه القرارات وارتباطها بالواقع قائلا انه يتفهم المطالب العادلة والمنطقية لنقابة الصيادلة في تحقيق هدفها بالقضاء على البطالة في صفوف أعضائها لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب مساعدي الصيادلة وأنه شخصيا عمل لسنوات طويلة في صيدلية تابعة لمركز صحي حكومي كان خلالها يقوم بصرف الدواء للمرضى دون وجود صيدلي متسائلا " هل كنت بالأمس أستطيع صرف الدواء واليوم أصبح ممنوعا علي فعل ذلك في صيدلية خاصة "؟؟.
واعتبر زيدان أن مثل هذه القرارات تقلل من هيبة واحترام مساعد الصيدلي وتحوله إلى صبي أو خادم في الصيدلية مهمته مناولة الصيدلي للأدوية والمستلزمات الطبية التي يطلبها من يحملون الوصفات الطبية .
وتسائل زيدان عن فائدة علم ودراسة مساعد الصيدلي إذا كان لا يسمح له إلا ببيع المحارم الورقية او مصائد الفئران أو قاتلات البعوض وفراشي الأسنان مضيفا إن ذلك يشكل إهانة لمساعد الصيدلي الذي تحمل العبء الأكبر في خدمة المهنة والوطن أيام كان هناك نقصا حادا بعدد الصيادلة الخريجين منذ الخمسينيات حتى أوائل السبعينيات من القرن الماضي .
وشدد زيدان على أهمية عقد ورشة عمل تشارك بها نقابة الصيادلة ونقابة مساعدي الصيادلة والاتحاد العام للمهن الصحية وقسم الصيدلة بوزارة الصحة ووحدة منح التراخيص وكليات المجتمع التي تدرس دبلوم الصيدلة ووزارة التعليم العالي لبحث جملة من المواضيع أهمها موضوع البطالة واستيعاب العاطلين عن العمل في صفوف الصيادلة ومساعدي الصيادلة وبحث قانون مزاولة مهنة الصيدلة الفلسطيني الأساسي وعمل مساعد الصيدلي القانوني وشروط عمله وقضية منح التراخيص للجامعات والكليات الصيدلانية في الوطن بحيث يتم تحديد عدد الدارسين فيهما بما يتلائم وسوق العمل الفلسطيني والعربي .
وأشار زيدان في حديثه إلى إمكانية إيجاد آلية فاعلة وقابلة للتنفيذ لاستيعاب الصيادلة ومساعديهم العاطلين عن العمل مؤكدا وجود اقتراحات عملية لدى نقابة مساعدي الصيادلة في هذا الشأن داعيا الجهات المسؤولة إلى سماع مثل هذه الاقتراحات ودراستها رافضا أن تقرر جهة لوحدها منع وتقييد عمل مساعدي الصيادلة من المرخصين رسميا من قبل النقابة ووزارة الصحة معتبرا في الوقت ذاته انه يتقبل وجود خطوات متدرجة لإنهاء مهنة مساعد صيدلي .
ومن بين المقترحات التي طرحها زيدان لحل مشكلة البطالة في هذا القطاع فرض نظام من قبل وزارة الصحة بوجود صيدلي وعدد من المساعدين على رأس كل خط إنتاج لدواء او عقار وتعيين الصيادلة في مجال التسويق وترويج الأدوية ورفض تعيين من لا يحمل مؤهل صيدلي والفصل بين الأدوية والعقارات البشرية والحيوانية بحيث يكون لكل منهما صيدلية او مستودع أدوية مختص إضافة إلى حصر بيع أغذية وحليب الأطفال وعلاجات البشرة والمبيدات والمواد الخام الكيماوية لمختبرات الجامعات والمدارس ولوازم عيادات الأسنان واللوازم الطبية على الصيدليات ومستودعات الأدوية المرخصة وتحديد عدد مقاعد الدراسة للصيدلة في الجامعات المحلية بل والتوقف لعدة سنوات عن تدريس المادة .
كما اقترح ايضا استيعاب الصيادلة ومساعديهم وذلك بتعينهم في العيادات القروية والتجمعات السكانية التي يزيد عدد سكانها عن 2000 نسمة وان يتم في المستشفيات تعين صيدلي مختص سريرا لكل 50 سرير كذلك تعينهم في أقسام البيطرة التابعة لوزارة الزراعة إضافة إلى الجمارك والمعابر لمراقبة الأدوية
وتابع حديثه بالتشديد على إعطاء الحق لكل مساعد صيدلي أمضى ما يزيد عن 10 سنوات في مهنته دون انقطاع أن يقوم بفتح صيدلية او مستودع أدوية لبيع أدوية البشرة ومواد التجميل ولوازم صالونات الحلاقة للنساء والرجال وفتح صيدليات بيطرية بالتجمعات السكانية الزراعية حسب الحاجة لذلك .
يذكر أن نقابة مساعدي الصيادلة قد تم إنشاؤها عام1998م وأن عدد أعضائها في الضفة الغربية يزيد 700 عضوا ممن يحملون شهادة مزاولة مهنة من النقابة ووزارة الصحة الفلسطينية .

17 فبراير 2011

تكريم المتفوقين في مدرسة حلمي حنون بطولكرم



طولكرم- مركز المتوسط للأعلام - نظمت مدرسة حلمي حنون الأساسية العليا في طولكرم أمس حفلا تكريميا للطلبة المتفوقين فيها.
حضر الحفل ممثلو مديرية التربية والتعليم ومدير ومعلمو المدرسة وذوي الطلبة وأنجالهم من المتفوقين في المدرسة .
وفي البداية تحدث عريف الاحتفال الأستاذ محمد عمارة مرحبا بالحضور ومقدما الشكر للقائمين على مديرية التربية والتعليم وإدارة المدرسة والمعلمين على هذا الانجاز كما أثنى على جهود أولياء الأمور والطلبة الذين حققوا التفوق والنجاح والحصول على معدل 90% فما فوق بنتائج الفصل الأول الدراسي .
بعد ذلك ابتدأ الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلاها الطالب عميد تايه ثم تلا الحضور الفاتحة على أرواح الشهداء قبل الاستماع للسلام الوطني الفلسطيني .
بعد ذلك ألقى مدير المدرسة الأستاذ عبد الجبار عودة كلمة قال فيها " إننا نلتقي اليوم لتكريم كوكبة من أبنائنا المتفوقين من طلبة اليوم قادة المستقبل وقدم عودة التهنئة للطلبة وذويهم على هذا الانجاز الذي لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود المدرسة وأولياء الأمور ودعم ومساندة مديرية التربية للمسيرة التعليمية .
ودعا عودة المتفوقين بأن يكونوا قدوة لزملائهم والمحافظة على تفوقهم وزيادة جهودهم لتحقيق أفضل النتائج في الفصل الدراسي الحالي واختتم حديثه بالإشادة بالدعم الذي قدمه مجلس الآباء الذي تكفل بمصاريف الاحتفال وتقديم الهدايا للمتفوقين.
بعد ذلك ألقى رئيس قسم النشاطات في مديرية التربية والتعليم كلمة نيابة عن مدير التربية والتعليم الأستاذ محمد القبج نقل من خلالها تحيات مدير التربية إلى الطلبة وذويهم وأشاد بجهود إدارة المدرسة والمعلمين فيها على تحفيزهم للطلبة للوصول إلى هذه النتائج واعتبر أن الإحساس بالتفوق هو شعور جميل يتمناه كل الناس كما شكر مجلس الآباء والمعلمين على لرعايتهم للمتفوقين في المدرسة .
ثم تحدث الشيخ بلال خميس مدير دائرة الأوقاف السابق بأسم مجلس الآباء موجها رسائل للمعلم وولي الأمر داعيا المعلم أن يترك الأثر الطيب في نفوس تلاميذه وولي الأمران يكون قدوة صالحة لابنه فيما وجه حديثه شاكرا للطلبة المتفوقين جهودهم بالقول" إنكم أدخلتم السرور والبهجة في نفوس آبائكم ومعلميكم " .
وعبر خميس عن أسفه لاقتصار دور مجلس الآباء على الدعم المادي فقط معتبرا أن النتائج التي المتحققة تعتبر مؤلمة قياسا بما هو مطلوب ومعتبرا أن 60 طالبا متفوقا في مدرسة مميزة ومعروفة هو رقم صغير مقارنة بعدد طلبة المدرسة .وألقى خميس باللوم على عاتق أولياء الأمور الذين لا يتواصلون مع المدرسة معتبرا أن نسبة لا تزيد عن 1% من الآباء هم من يراجعون المدرسة لمتابعة تحصيل أولادهم وهذا الأمر مثبت في سجل حضور الزوار بالمدرسة وان الحضور من الآباء عند إنشاء مجلس الآباء لم يتجاوز أل 40 أبا من اصل 600 أب لطالب في المدرسة وتسائل خميس مبديا استغرابه عن السبب الأهم من هذه المناسبة وعدم وجود 60 وليا للأمر في هذا اليوم الذي يتم تكريم فلذات أكبادهم معتبرا أن الأب الذي يغيب عن مثل هذه المناسبات يترك مكانا للحزن في نفس ابنه بدلا من أن يدخل الفرحة إلى نفسه بالحضور وإبداء الاهتمام .
بعدها ألقى الطالب سمير منصور غانم الحائز على الترتيب الأول في المدرسة كلمة المتفوقين مقدما الشكر لمديري التربية والمدرسة والمعلمين على جهودهم في إنجاح العملية التربوية
ثم قام عدنان قعدان والإعلامي منتصر عناني ومدير المدرسة وأعضاء مجلس الآباء بتكريم الطلبة المتفوقين وتوزيع الهدايا الرمزية عليهم كما قدم معلمو المدرسة و مجلس الآباء هدية تذكارية لزميلهم المتقاعد الأستاذ معين العبوشي .





14 فبراير 2011

أمسية شعرية في طولكرم




طولكرم- عدنان حطاب- نظمت مجموعة بسطة إبداع الشبابية بالتعاون مع محافظة طولكرم
أمسية شعرية بعنوان " شعراء من أجل الحرية" في قاعة المدرسة العدوية للبنات شارك فيها الشعراء سميح محسن ومجد أبوجوده واحمد شلاش ومالك الفسفوس.
وفي البداية رحب عريف الحفل الشاعر طارق ألكرمي بالشعراء الضيوف والحضور معرفا الجمهور بمعنى بسطة إبداع ودور الشعر في رصد وتوثيق الذاكرة الفكرية للمجتمعات .
بعد ذلك ألقى مسئول الأعلام في المحافظة عبد الرحيم فوزي كلمة ترحيبية بالزوار والحضور نيابة عن محافظ طولكرم العميد طلال دويكات.
وألقى الشاعر محمد راضي عطا مسئول بسطة إبداع كلمة رحب فيها بالحضور والشعراء وتحدث عن مجموعة البسطة وكيف نشأت واستخدمت الشبكة العنكبوتية في اثراء وجودها وأشار بشكل مقتضب إلى سيرتها الذاتية وكيف وصلت الي طولكرم في بسطتها الشعرية العاشرة.
ثم جاء دور الشعر والإنشاد مع مجد أبو جودة الذي ألقى قصائد عن الوطن تبعته الشاعرة وفا ربايعة التي وصفها عريف الحفل انها تكتب بمساحات انثوية ولها روحها الخاصة في الشعر الشاب كونها تنشد ما تكتب بصوت دافء ورخيم .
وألقى الشاعر الشعبي أحمد شلاش ابن مدينة طولكرم قصيدة عن قضايا المجتمع والوطن ثم ألقى مالك الفسفوس قصائد عمودية قدم من خلالها التهنئة للشعب المصري بثورته الجديدة .
بعد ذلك جاء دور الشاعر إبراهيم مالك الذي لم يمنعه المرض وكبر السن وصعوبة اختراق جدار الفصل من الدخول لمدينة طولكرم والمشاركة في الأمسية بصوته العذب المعطر بالحكمة والذي اختتم بنص شعري بعنوان الحصيرة التي كتبه من وحي أعمال الفنانة رانيا عقل.
وكان الانتقال لمزاج شعري مختلف ومحبب لأسماع الناس مع الفنان الشاعر جاسم شومان الذي ادهش الحضور بشعره النبطي .
واختتمت الأمسية بتقديم للشاعر الكبير سميح محسن رجل الفكرة الذي ألقى الشعر بنصوص جميلة من ديوانه الجديد والذي لم يطبع بعد حيث ساد جو رائع من حسن الاستماع والاحترام المتبادل بين الشعراء الشباب والشاعرين محسن ومالك .
يذكر أن بسطة شعر هي إحدى مشاريع المجموعة الشبابية التي تهدف إلى اكتشاف الشعراء الشباب ونشر الثقافة في مدن الوطن واكتشاف المواهب في كل المجالات وأن "شعراء من أجل الحرية" هي عاشر فعالية تقيمها المجموعة في مختلف مدن الضفة .

1 فبراير 2011

جذور أزمة النظام المصري
الصحفي عدنان حطاب

ما يجري في مصر هو حركة شعبية خالصة هدفت للتخلص من نظام أصبح مرفوضا أن يستمر في الحكم ساعة واحدة بعد أن جربه شعبه لثلاثة عقود .
هذه الثورة الحقيقية التي تجاوزت ثورة الضباط الأحرار لتصبح ثورة الملايين الأحرار والتي لا يستطيع احد أن يدعي انه مفجرها او مهندسها إنها ثورة حقيقية شاملة لا فضل لفصيل او شخص في إشعالها بل قد يكون التونسي البوعزيزي وفعلته الملهمة وما نتج عنها في تونس قد أشعلت برميل البارود المحتقن أصلا في مصر .
واليوم والثورة وهي تجتاح كافة المحافظات المصرية باعتبارها نتاج تراكمات عدة ليس اقلها المشاكل الاقتصادية وتحويل مصر من بلد صناعي وزراعي إلى دولة تتسول المساعدات من الولايات المتحدة وغيرها وصولا إلى التهميش الكبير للدور المصري الإقليمي والدولي في عهد هذا النظام حيث أصبحت دول صغيرة لا يتعدى سكانها الآلاف لها من الثقل في السياسة الدولية يزيد عما لمصر مبارك بكثير.
لقد اتخذت مصر منذ عهد السادات وبعد حرب أكتوبر تشرين أول 1973 اتجاها استسلاميا تنازليا تجاه إسرائيل وانعزالا متعاليا تجاه القومية والعروبة بدأ ذلك بما يسمى بفك التداخل بين القوات المصرية والإسرائيلية في سيناء وغرب القناة في حادثة الدفرسوار الشهيرة وبمحادثات الكيلو 101 انتقل بعدها إلى القبول بالمحادثات المكوكية غير المباشرة التي قادها وزير الخارجية الأمريكي في حينها هنري كيسنجر وصولا في التحول والانخراط بعلاقات تبعية واضحة للولايات المتحدة والغرب . ومنذ محاولة السادات الابتعاد عن المعسكر السوفيتي في حينها وقبل الحرب قام بترحيل الخبراء العسكريين الروس رغم انه حارب بأسلحتهم وحقق نصرا بتدريبهم مضافا إلى قدرة وعزيمة الجندي المصري . لقد أريد لهذا النصر أن يكون محدودا بما يكفي ليحول حرب 1973 من حرب تحرير إلى حرب تحريك لقد رغب السادات أن يبرهن على مقولته إننا نحارب معتمدين على أنفسنا والصحيح أن الحرب كان ينتظرها بشوق ولهفة جيش مصر العظيم للانتقام مما تعرض له في ما أطلق عليه نكسة حرب 1967 واحتلال إسرائيل لسيناء في هزيمة أرادها الأعداء مذلة وحولتها الإرادة المصرية إلى كبوة عندما قرر النهوض ورفض الهزيمة وزحفت الجماهير بعفوية ترفض تنحي القائد جمال عبد الناصر رغم الخسارة الفادحة فقد كانت ثقة مصر بقائدها الأساس التي بني عليه نصر أكتوبر وما سبقه من حرب استنزاف استمرت ردحا من الزمن.
لذا شاهد العالم كيف اندفع الجيش المصري محطما خط بارليف والحصون الإسرائيلية في ملحمة عربية خالدة شارك فيها الجيش السوري وجيوش عربية أخرى.
لقد كان لأمريكا والغرب اليد الطولى في مساعدة وإنقاذ إسرائيل في الحرب عبر الجسر الجوي ليتم إعادة تسليحها وفرضها كدولة قوية في المنطقة .
ومن وقتها استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية والتي لعبت دورا بارزا في تحويل مصر من دولة مواجهة مع إسرائيل إلى دولة تمرر ما يسمى بالسلام وتخترق الصف العربي والإجماع العربي على الحق في فلسطين مبددا بالهواء لاءات الخرطوم الشهيرة وهي لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل .
وتمهيدا للتحول في السياسة الخارجية والداخلية لمصر بدأ السادات يتحف الأمة بعباراته الممجوجة من أن 99%من الأوراق في يد أمريكا وأنها تقدم لإسرائيل من رغيف الخبز للطيارة وانه لا قبل له بمحاربة أمريكا مبررا طريقه الجديد بتزامن مع مما بدأه إعلامه بإطلاق ألقاب عليه بطل الحرب والسلام ورئيس دولة العلم والإيمان وعمليا على الأرض قام بقمع المعارضة المصرية بشدة منفذا سياسة انعزال عن الأمة وتدمير لمقدرات ثورة يوليو الخالدة عبر دعمه لطبقة المتاجرين والسماسرة باستغلال شعب مصر ومقدراتها حيث تم تصفية القطاع الحكومي وترك البلد نهبا لاستثمار بعيد عن توفير الحاجات الأساسية للمواطن المصري تحت يافطة الانفتاح التي رفعها .وقامت حكومته برفع المواد الغذائية والمحروقات مما أدى لثورة عارمة عرفت بثورة الخبز في شهر يناير من العام 1977م ورغم تراجع النظام عن قراره رفع الأسعار إلا انه استمر بسياساته الاقتصادية التي حولت مصر رهينة للبنك الدولي والشركات الكبرى ورأس المال الأجنبي كما واصل سياساته القمعية واللاديمقراطية مما أدى في النهاية إلى استهداف رأس النظام وأقصد الرئيس السادات الذي سقط قتيلا على يد ضباطه في حادثة المنصة يوم 6 أكتوبر عام 1981م .
قبل حرب أكتوبر كانت مصر دولة قائدة في العالم العربي تقف أمام توسع الاستعمار في المنطقة وتهتم بكرامة شعبها وأمتها واستطاعت زمن عبد الناصر كانت مصر رمزا يشعر المواطن العربي من محيطه إلى خليجه بالعزة والكرامة وحافظ عبد الناصر على مكانة إقليمية في إفريقيا إضافة إلى وزن وثقل عالميين فاق أحيانا قدرة مصر على تحمل هذا الدور.
ظل الأمر كذلك حتى وفاة عبد الناصر وادعى السادات انه على خطاه لكن سرعان ما ظهر التحول الواضح في سلوك واتجاه السادات الذي انتهى بزيارة دولة الاحتلال وإلقاء خطاب في الكنيست وسط تشجيع أمريكي رغم المعارضة العربية الشعبية العامة والرسمية المعلنة لذلك.
بعد انتهاء عصر السادات وسقوطه برصاص أفراد من الجيش المصري في حادثة المنصة الشهيرة كما مر وبنجاة حسني مبارك من الموت في تلك الحادثة وتسلمه دفة الحكم لم يتعظ ولم تتغير او تتبدل سياساته رغم أن هناك في الأمة العربية ممن أذهله التنازل الساداتي والاعتراف بإسرائيل قال إن مبارك لا ذنب له بالاعتراف بإسرائيل وانه غير مسؤول عما اقترفه سلفه وان من الواجب إعطائه الفرصة ليغير مسار مصر ويعيدها للحضن العربي لتقف مع أمتها إلا أن الرجل استمر على نهج سلفه السادات متشجعا بانفراط عقد المعارضة المحلية والعربية لنظامه خاصة بعد أن أدخل صدام حسين العراق في حرب مواجهة غير مبررة مع إيران التي كانت للتو تطرد ثورتها الإسلامية السفير الإسرائيلي وتهدي مقره لمنظمة التحرير الفلسطينية كل ذلك بحجة الدفاع عن البوابة الشرقية للأمة العربية. والغريب أن العراق قد تلقى دعم من دول كانت بالأمس حليفة لنظام الشاه إيران وان النخوة القومية قد استحضرت ضد الثورة الإسلامية في إيران بينما غابت هذه النخوة يوم كان الشاه حليف إسرائيل وشرطي الخليج الحريص على المصالح الأمريكية والغربية في سدة الحكم . يومها لم يكن سكان إيران فرسا ولم نكن أيامها بحاجة لقادسية جديدة .
لكن ما أن وصلت حرب صدام واقصد حرب الخليج الأولى إلى طريق مسدود وتوقف صوت المدافع في نهاية العام 1988م وإذا بالعالم العربي يفاجئ بصيف العام 1990م بدخول القوات العراقية باحتلال الكويت في جريمة حولت تهديدات صدام بحرق ثلثي إسرائيل بالأسلحة الكيماوية إلى تدمير وحرق للدولة الجارة والشقيقة المسالمة الكويت بذرائع ومبررات لم تفلح في إقناع احد وكانت النتيجة انقسام مذهل في الشارع العربي وتدمير لمقدرات الأمة وثرواتها وقد تضاعف الأمر باستقدام الجيوش الأجنبية للمنطقة وترك شرخ وكراهية بين شعوب وأنظمة حكم عربية بالكاد نكون قد شفينا منه حتى اليوم .
ومنذ عقد الثمانينات بدت الدول العربية بالتنكر لمقررات قمة بغداد بقطع العلاقة مع النظام المصري طالما أقام علاقة مع إسرائيل أعادت هذه الدول علاقاتها التي قطعتها مع النظام المصري إما لنية هذه الدول فعل ما فعله النظام من مصالحة مع إسرائيل او نتيجة لظروف موضوعية كتلك التي وجد فيها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات نفسه فيها عندما ضايقته المعارضة المدعومة من سوريا وقامت بترحيله من طرابلس لبنان التي كان قد وصل إليها بعد مغادرته الشهيرة لبيروت بعد حصارها من قبل إسرائيل – أراد أبو عمار أن يوجه رسالة إلى سوريا أن لديه البديل فغازل نظام حسني مبارك وكذلك فعل صدام حسين عندما رغب الأخير بدعم عسكري وبشري مصري في حربه ضد إيران وهكذا لحقت الحظيرة العربية بالثور المصري الفار بدلا من إعادته إليها . ومع قيام الاتحاد العربي الذي أنشأته دول العراق والأردن واليمن الشمالي ومصر في العام 1989م - والذي انفرط عقده بعد غزو العراق للكويت - كل ذلك أعاد للنظام المصري موقعه القديم دون أن يتراجع عن تطبيعه للعلاقات مع دولة الاحتلال .
لقد تجاوز النظام المصري تضحيات مصر والأمة العربية في ثلاثة حروب متجاهلا دماء آلاف الشهداء والجرحى والدمار وفقدان فلسطين وأراض عربية أخرى وها هو قد أعيدت له الشرعية وتسلل إلى الصف العربي واضعا قدما في إسرائيل وأخرى في العالم العربي بل على العكس قام بجر الآخرين وتشجيعهم للقدوم إلى الوحل السلمي الذي تجلى في قيام مسئولين إسرائيليين بزيارات إلى المغرب وتونس ثم تشجيع الأردن ومنظمة التحرير للسير في ذات الطريق وهكذا نقل النظام فيروس السلام المزعوم للجسد العربي في إقامة علاقات مع إسرائيل .
لقد وصل الأمر ذروته في اصطياد منظمة التحرير الفلسطينية في فخ السلام المزعوم في مؤتمر مدريد ثم في اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى الآن . لقد أكمل نظام حسني مبارك في مصر ما بدأه سلفه السادات في توسيع دائرة التفريط والتنازل عن الحقوق العربية والفلسطينية عبر الاعتراف بإسرائيل وتسويق أوهام السلام مما ادخل القضية الفلسطينية في متاهات لم تخرج منها حتى الآن .
واليوم إذ يقوم أحرار مصر وشبانها بالعمل على تغيير النظام الذي يحاول أن يبدل جلده عبر إجراءات لا تنطلي احد عبر تعيينات لوزراء او إطلاق وعودات والإعلان بأن هناك مطالب مشروعة للمتظاهرين في محاولة لاحتواء ما يجري من رفض مطلق لاستمرار النظام بالحكم.
إن المخاض عسير وأن التخلص من المرض المزمن الذي ينخر في الجسد المصري لا بد له من عملية جراحية تسيل منها الدماء ثمنا للشفاء من مرض مزمن استمر 30 عاما لم تفلح معه المسكنات ورغم مئات الشهداء وآلاف الجرحى والدمار والخراب الذي يلحق بأم الدنيا مصر. فأن الأمر يستحق التضحية ويستحق الصبر على الشدة حتى طلوع فجر حرية مصر وشعبها ومعها الأمة العربية .
إن قلق وانزعاج الغرب والولايات المتحدة أمر مشروع لأن من خدمهم ل 30 عاما يحتضر اليوم لذلك عمدوا إلى تحريك بعض صغارهم ممن يدعون تمثيل شعب مصر او ليقدموا الوعود بالإصلاح والديمقراطية وكأن 30 عاما في الحكم لم تكن تكفي لذلك.
قيام الأعلام المصري المرتبط بالنظام في نزعه الأخير بالكذب وتصوير الثورة على أنها ثورة لصوص وقطاع طرق رغم أنها ثورة الكرامة المصرية والشرف العربي وان أتباع الحكم من اللصوص والفارين من السجون هم من يفتعلوا الجرائم والعدوان على الشعب كما ثبت ذلك في أكثر من مكان عندما اعتقلت الجماهير أمناء شرطة ممن روعوا الآمنين وقاموا بأعمال سلب ونهب .
النظام وقبل إعلان وفاته يحاول ضرب الطينة بالعجينة في استعراض فاشل للقوة باستخدام طائرات عمودية او مقاتلة فوق المتظاهرين في سماء القاهرة تارة وفي استعراض لاجتماعات رموزه بتعيينات وتشكيل وزارات وتكليف وزراء موهمين الشارع المصري والعالم وكأن النظام لا يزال حيا مع أن وفاته أعلنت منذ28 يناير وبعد أن فشلت كل أدواته من منع تجول أو استخدام للعنف في قمع الثورة .
وها هو النظام وهو يطلق آخر رصاصة في جعبته إذ يحتال بإطلاق الوعود بالإصلاح والحوار مع المعارضة فان شرفاء ميدان التحرير وباقي المدن المصرية لن ينخدعوا وأنهم لن يرضوا إلا برحيل النظام بكل رموزه وأزلامه التي نقلت الطائرات الخاصة عددا كبيرا منهم لخارج مصر.
السخافة الغربية تبدو في النصح للنظام وبعد أن تداعى بأن يدخل إصلاحات متناسين انه فات المعاد وان الأمس ليس اليوم والغد سيكون مختلفا عن اليوم . وبعض الأعلام المشبوه اخذ يصور أن نظام مبارك يسقط لأنه رفض الانصياع للشروط الأمريكية او للبنك الدولي قاصدين بذلك إضافة مسحة من الوطنية والشرف على هذا النظام لكن كل مساحيق التجميل لن تستطيع أن تخفي عيوب الوجه القبيح إن ذلك لن يفيده إلا بما أفاد الفرعون بعد بغيه وعدوانه الذي قال إذا أدركه الغرق الآن آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل واني مِنَ الْمُسْلِمِينَ.... الآن ؟؟؟؟ !!!! وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين .
وفي النهاية فأن كل المؤشرات تؤكد أن لا تراجع وان اجتماعات قادة جيوش إسرائيل وأمريكا والغرب وكل مكالماتهم الهاتفية مع بعضهم او مع زعماء المنطقة لن تثني شعب مصر عن المضي في طريقه بإزالة ركام النظام كاملا وهو ما برز في المظاهرات المليونية التي خرجت بكل مدن القطر المصري.
ولن ينسى هذا الشعب العظيم أن يؤسس لدولة جديدة تستلهم روح جمال عبد الناصر دون أن تسمح لشخص البقاء في سدة الحكم أكثر من فترتين مهما كانت فضائله فإذا كانت السلطة المطلقة مفسدة مطلقة فان تشبث الحاكم بكرسيه بعد رفض الشعب له تعد كارثة مطلقة وأن شعب مصر يحتاج اليوم إلى دولة لا تحارب طائفة او جماعة.
إن هناك حاجة لدولة تعيد إلى القومية العربية عصرها الذهبي لكن لا تعادي غير العربي وتتماهى مع الإسلامي دون أن تعادي غير الإسلامي من أتباع الديانات والاثنيات القومية أو الدينية في الوطن العربي – دولة تستوعب الجميع وتقوم على أساس المواطنة والمشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة بطريقة ديمقراطية نابعة من مصلحة الوطن لا مصلحة أعدائه.