17 فبراير 2011

تكريم المتفوقين في مدرسة حلمي حنون بطولكرم



طولكرم- مركز المتوسط للأعلام - نظمت مدرسة حلمي حنون الأساسية العليا في طولكرم أمس حفلا تكريميا للطلبة المتفوقين فيها.
حضر الحفل ممثلو مديرية التربية والتعليم ومدير ومعلمو المدرسة وذوي الطلبة وأنجالهم من المتفوقين في المدرسة .
وفي البداية تحدث عريف الاحتفال الأستاذ محمد عمارة مرحبا بالحضور ومقدما الشكر للقائمين على مديرية التربية والتعليم وإدارة المدرسة والمعلمين على هذا الانجاز كما أثنى على جهود أولياء الأمور والطلبة الذين حققوا التفوق والنجاح والحصول على معدل 90% فما فوق بنتائج الفصل الأول الدراسي .
بعد ذلك ابتدأ الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلاها الطالب عميد تايه ثم تلا الحضور الفاتحة على أرواح الشهداء قبل الاستماع للسلام الوطني الفلسطيني .
بعد ذلك ألقى مدير المدرسة الأستاذ عبد الجبار عودة كلمة قال فيها " إننا نلتقي اليوم لتكريم كوكبة من أبنائنا المتفوقين من طلبة اليوم قادة المستقبل وقدم عودة التهنئة للطلبة وذويهم على هذا الانجاز الذي لم يكن ليتحقق لولا تضافر جهود المدرسة وأولياء الأمور ودعم ومساندة مديرية التربية للمسيرة التعليمية .
ودعا عودة المتفوقين بأن يكونوا قدوة لزملائهم والمحافظة على تفوقهم وزيادة جهودهم لتحقيق أفضل النتائج في الفصل الدراسي الحالي واختتم حديثه بالإشادة بالدعم الذي قدمه مجلس الآباء الذي تكفل بمصاريف الاحتفال وتقديم الهدايا للمتفوقين.
بعد ذلك ألقى رئيس قسم النشاطات في مديرية التربية والتعليم كلمة نيابة عن مدير التربية والتعليم الأستاذ محمد القبج نقل من خلالها تحيات مدير التربية إلى الطلبة وذويهم وأشاد بجهود إدارة المدرسة والمعلمين فيها على تحفيزهم للطلبة للوصول إلى هذه النتائج واعتبر أن الإحساس بالتفوق هو شعور جميل يتمناه كل الناس كما شكر مجلس الآباء والمعلمين على لرعايتهم للمتفوقين في المدرسة .
ثم تحدث الشيخ بلال خميس مدير دائرة الأوقاف السابق بأسم مجلس الآباء موجها رسائل للمعلم وولي الأمر داعيا المعلم أن يترك الأثر الطيب في نفوس تلاميذه وولي الأمران يكون قدوة صالحة لابنه فيما وجه حديثه شاكرا للطلبة المتفوقين جهودهم بالقول" إنكم أدخلتم السرور والبهجة في نفوس آبائكم ومعلميكم " .
وعبر خميس عن أسفه لاقتصار دور مجلس الآباء على الدعم المادي فقط معتبرا أن النتائج التي المتحققة تعتبر مؤلمة قياسا بما هو مطلوب ومعتبرا أن 60 طالبا متفوقا في مدرسة مميزة ومعروفة هو رقم صغير مقارنة بعدد طلبة المدرسة .وألقى خميس باللوم على عاتق أولياء الأمور الذين لا يتواصلون مع المدرسة معتبرا أن نسبة لا تزيد عن 1% من الآباء هم من يراجعون المدرسة لمتابعة تحصيل أولادهم وهذا الأمر مثبت في سجل حضور الزوار بالمدرسة وان الحضور من الآباء عند إنشاء مجلس الآباء لم يتجاوز أل 40 أبا من اصل 600 أب لطالب في المدرسة وتسائل خميس مبديا استغرابه عن السبب الأهم من هذه المناسبة وعدم وجود 60 وليا للأمر في هذا اليوم الذي يتم تكريم فلذات أكبادهم معتبرا أن الأب الذي يغيب عن مثل هذه المناسبات يترك مكانا للحزن في نفس ابنه بدلا من أن يدخل الفرحة إلى نفسه بالحضور وإبداء الاهتمام .
بعدها ألقى الطالب سمير منصور غانم الحائز على الترتيب الأول في المدرسة كلمة المتفوقين مقدما الشكر لمديري التربية والمدرسة والمعلمين على جهودهم في إنجاح العملية التربوية
ثم قام عدنان قعدان والإعلامي منتصر عناني ومدير المدرسة وأعضاء مجلس الآباء بتكريم الطلبة المتفوقين وتوزيع الهدايا الرمزية عليهم كما قدم معلمو المدرسة و مجلس الآباء هدية تذكارية لزميلهم المتقاعد الأستاذ معين العبوشي .





14 فبراير 2011

أمسية شعرية في طولكرم




طولكرم- عدنان حطاب- نظمت مجموعة بسطة إبداع الشبابية بالتعاون مع محافظة طولكرم
أمسية شعرية بعنوان " شعراء من أجل الحرية" في قاعة المدرسة العدوية للبنات شارك فيها الشعراء سميح محسن ومجد أبوجوده واحمد شلاش ومالك الفسفوس.
وفي البداية رحب عريف الحفل الشاعر طارق ألكرمي بالشعراء الضيوف والحضور معرفا الجمهور بمعنى بسطة إبداع ودور الشعر في رصد وتوثيق الذاكرة الفكرية للمجتمعات .
بعد ذلك ألقى مسئول الأعلام في المحافظة عبد الرحيم فوزي كلمة ترحيبية بالزوار والحضور نيابة عن محافظ طولكرم العميد طلال دويكات.
وألقى الشاعر محمد راضي عطا مسئول بسطة إبداع كلمة رحب فيها بالحضور والشعراء وتحدث عن مجموعة البسطة وكيف نشأت واستخدمت الشبكة العنكبوتية في اثراء وجودها وأشار بشكل مقتضب إلى سيرتها الذاتية وكيف وصلت الي طولكرم في بسطتها الشعرية العاشرة.
ثم جاء دور الشعر والإنشاد مع مجد أبو جودة الذي ألقى قصائد عن الوطن تبعته الشاعرة وفا ربايعة التي وصفها عريف الحفل انها تكتب بمساحات انثوية ولها روحها الخاصة في الشعر الشاب كونها تنشد ما تكتب بصوت دافء ورخيم .
وألقى الشاعر الشعبي أحمد شلاش ابن مدينة طولكرم قصيدة عن قضايا المجتمع والوطن ثم ألقى مالك الفسفوس قصائد عمودية قدم من خلالها التهنئة للشعب المصري بثورته الجديدة .
بعد ذلك جاء دور الشاعر إبراهيم مالك الذي لم يمنعه المرض وكبر السن وصعوبة اختراق جدار الفصل من الدخول لمدينة طولكرم والمشاركة في الأمسية بصوته العذب المعطر بالحكمة والذي اختتم بنص شعري بعنوان الحصيرة التي كتبه من وحي أعمال الفنانة رانيا عقل.
وكان الانتقال لمزاج شعري مختلف ومحبب لأسماع الناس مع الفنان الشاعر جاسم شومان الذي ادهش الحضور بشعره النبطي .
واختتمت الأمسية بتقديم للشاعر الكبير سميح محسن رجل الفكرة الذي ألقى الشعر بنصوص جميلة من ديوانه الجديد والذي لم يطبع بعد حيث ساد جو رائع من حسن الاستماع والاحترام المتبادل بين الشعراء الشباب والشاعرين محسن ومالك .
يذكر أن بسطة شعر هي إحدى مشاريع المجموعة الشبابية التي تهدف إلى اكتشاف الشعراء الشباب ونشر الثقافة في مدن الوطن واكتشاف المواهب في كل المجالات وأن "شعراء من أجل الحرية" هي عاشر فعالية تقيمها المجموعة في مختلف مدن الضفة .

1 فبراير 2011

جذور أزمة النظام المصري
الصحفي عدنان حطاب

ما يجري في مصر هو حركة شعبية خالصة هدفت للتخلص من نظام أصبح مرفوضا أن يستمر في الحكم ساعة واحدة بعد أن جربه شعبه لثلاثة عقود .
هذه الثورة الحقيقية التي تجاوزت ثورة الضباط الأحرار لتصبح ثورة الملايين الأحرار والتي لا يستطيع احد أن يدعي انه مفجرها او مهندسها إنها ثورة حقيقية شاملة لا فضل لفصيل او شخص في إشعالها بل قد يكون التونسي البوعزيزي وفعلته الملهمة وما نتج عنها في تونس قد أشعلت برميل البارود المحتقن أصلا في مصر .
واليوم والثورة وهي تجتاح كافة المحافظات المصرية باعتبارها نتاج تراكمات عدة ليس اقلها المشاكل الاقتصادية وتحويل مصر من بلد صناعي وزراعي إلى دولة تتسول المساعدات من الولايات المتحدة وغيرها وصولا إلى التهميش الكبير للدور المصري الإقليمي والدولي في عهد هذا النظام حيث أصبحت دول صغيرة لا يتعدى سكانها الآلاف لها من الثقل في السياسة الدولية يزيد عما لمصر مبارك بكثير.
لقد اتخذت مصر منذ عهد السادات وبعد حرب أكتوبر تشرين أول 1973 اتجاها استسلاميا تنازليا تجاه إسرائيل وانعزالا متعاليا تجاه القومية والعروبة بدأ ذلك بما يسمى بفك التداخل بين القوات المصرية والإسرائيلية في سيناء وغرب القناة في حادثة الدفرسوار الشهيرة وبمحادثات الكيلو 101 انتقل بعدها إلى القبول بالمحادثات المكوكية غير المباشرة التي قادها وزير الخارجية الأمريكي في حينها هنري كيسنجر وصولا في التحول والانخراط بعلاقات تبعية واضحة للولايات المتحدة والغرب . ومنذ محاولة السادات الابتعاد عن المعسكر السوفيتي في حينها وقبل الحرب قام بترحيل الخبراء العسكريين الروس رغم انه حارب بأسلحتهم وحقق نصرا بتدريبهم مضافا إلى قدرة وعزيمة الجندي المصري . لقد أريد لهذا النصر أن يكون محدودا بما يكفي ليحول حرب 1973 من حرب تحرير إلى حرب تحريك لقد رغب السادات أن يبرهن على مقولته إننا نحارب معتمدين على أنفسنا والصحيح أن الحرب كان ينتظرها بشوق ولهفة جيش مصر العظيم للانتقام مما تعرض له في ما أطلق عليه نكسة حرب 1967 واحتلال إسرائيل لسيناء في هزيمة أرادها الأعداء مذلة وحولتها الإرادة المصرية إلى كبوة عندما قرر النهوض ورفض الهزيمة وزحفت الجماهير بعفوية ترفض تنحي القائد جمال عبد الناصر رغم الخسارة الفادحة فقد كانت ثقة مصر بقائدها الأساس التي بني عليه نصر أكتوبر وما سبقه من حرب استنزاف استمرت ردحا من الزمن.
لذا شاهد العالم كيف اندفع الجيش المصري محطما خط بارليف والحصون الإسرائيلية في ملحمة عربية خالدة شارك فيها الجيش السوري وجيوش عربية أخرى.
لقد كان لأمريكا والغرب اليد الطولى في مساعدة وإنقاذ إسرائيل في الحرب عبر الجسر الجوي ليتم إعادة تسليحها وفرضها كدولة قوية في المنطقة .
ومن وقتها استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية والتي لعبت دورا بارزا في تحويل مصر من دولة مواجهة مع إسرائيل إلى دولة تمرر ما يسمى بالسلام وتخترق الصف العربي والإجماع العربي على الحق في فلسطين مبددا بالهواء لاءات الخرطوم الشهيرة وهي لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل .
وتمهيدا للتحول في السياسة الخارجية والداخلية لمصر بدأ السادات يتحف الأمة بعباراته الممجوجة من أن 99%من الأوراق في يد أمريكا وأنها تقدم لإسرائيل من رغيف الخبز للطيارة وانه لا قبل له بمحاربة أمريكا مبررا طريقه الجديد بتزامن مع مما بدأه إعلامه بإطلاق ألقاب عليه بطل الحرب والسلام ورئيس دولة العلم والإيمان وعمليا على الأرض قام بقمع المعارضة المصرية بشدة منفذا سياسة انعزال عن الأمة وتدمير لمقدرات ثورة يوليو الخالدة عبر دعمه لطبقة المتاجرين والسماسرة باستغلال شعب مصر ومقدراتها حيث تم تصفية القطاع الحكومي وترك البلد نهبا لاستثمار بعيد عن توفير الحاجات الأساسية للمواطن المصري تحت يافطة الانفتاح التي رفعها .وقامت حكومته برفع المواد الغذائية والمحروقات مما أدى لثورة عارمة عرفت بثورة الخبز في شهر يناير من العام 1977م ورغم تراجع النظام عن قراره رفع الأسعار إلا انه استمر بسياساته الاقتصادية التي حولت مصر رهينة للبنك الدولي والشركات الكبرى ورأس المال الأجنبي كما واصل سياساته القمعية واللاديمقراطية مما أدى في النهاية إلى استهداف رأس النظام وأقصد الرئيس السادات الذي سقط قتيلا على يد ضباطه في حادثة المنصة يوم 6 أكتوبر عام 1981م .
قبل حرب أكتوبر كانت مصر دولة قائدة في العالم العربي تقف أمام توسع الاستعمار في المنطقة وتهتم بكرامة شعبها وأمتها واستطاعت زمن عبد الناصر كانت مصر رمزا يشعر المواطن العربي من محيطه إلى خليجه بالعزة والكرامة وحافظ عبد الناصر على مكانة إقليمية في إفريقيا إضافة إلى وزن وثقل عالميين فاق أحيانا قدرة مصر على تحمل هذا الدور.
ظل الأمر كذلك حتى وفاة عبد الناصر وادعى السادات انه على خطاه لكن سرعان ما ظهر التحول الواضح في سلوك واتجاه السادات الذي انتهى بزيارة دولة الاحتلال وإلقاء خطاب في الكنيست وسط تشجيع أمريكي رغم المعارضة العربية الشعبية العامة والرسمية المعلنة لذلك.
بعد انتهاء عصر السادات وسقوطه برصاص أفراد من الجيش المصري في حادثة المنصة الشهيرة كما مر وبنجاة حسني مبارك من الموت في تلك الحادثة وتسلمه دفة الحكم لم يتعظ ولم تتغير او تتبدل سياساته رغم أن هناك في الأمة العربية ممن أذهله التنازل الساداتي والاعتراف بإسرائيل قال إن مبارك لا ذنب له بالاعتراف بإسرائيل وانه غير مسؤول عما اقترفه سلفه وان من الواجب إعطائه الفرصة ليغير مسار مصر ويعيدها للحضن العربي لتقف مع أمتها إلا أن الرجل استمر على نهج سلفه السادات متشجعا بانفراط عقد المعارضة المحلية والعربية لنظامه خاصة بعد أن أدخل صدام حسين العراق في حرب مواجهة غير مبررة مع إيران التي كانت للتو تطرد ثورتها الإسلامية السفير الإسرائيلي وتهدي مقره لمنظمة التحرير الفلسطينية كل ذلك بحجة الدفاع عن البوابة الشرقية للأمة العربية. والغريب أن العراق قد تلقى دعم من دول كانت بالأمس حليفة لنظام الشاه إيران وان النخوة القومية قد استحضرت ضد الثورة الإسلامية في إيران بينما غابت هذه النخوة يوم كان الشاه حليف إسرائيل وشرطي الخليج الحريص على المصالح الأمريكية والغربية في سدة الحكم . يومها لم يكن سكان إيران فرسا ولم نكن أيامها بحاجة لقادسية جديدة .
لكن ما أن وصلت حرب صدام واقصد حرب الخليج الأولى إلى طريق مسدود وتوقف صوت المدافع في نهاية العام 1988م وإذا بالعالم العربي يفاجئ بصيف العام 1990م بدخول القوات العراقية باحتلال الكويت في جريمة حولت تهديدات صدام بحرق ثلثي إسرائيل بالأسلحة الكيماوية إلى تدمير وحرق للدولة الجارة والشقيقة المسالمة الكويت بذرائع ومبررات لم تفلح في إقناع احد وكانت النتيجة انقسام مذهل في الشارع العربي وتدمير لمقدرات الأمة وثرواتها وقد تضاعف الأمر باستقدام الجيوش الأجنبية للمنطقة وترك شرخ وكراهية بين شعوب وأنظمة حكم عربية بالكاد نكون قد شفينا منه حتى اليوم .
ومنذ عقد الثمانينات بدت الدول العربية بالتنكر لمقررات قمة بغداد بقطع العلاقة مع النظام المصري طالما أقام علاقة مع إسرائيل أعادت هذه الدول علاقاتها التي قطعتها مع النظام المصري إما لنية هذه الدول فعل ما فعله النظام من مصالحة مع إسرائيل او نتيجة لظروف موضوعية كتلك التي وجد فيها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات نفسه فيها عندما ضايقته المعارضة المدعومة من سوريا وقامت بترحيله من طرابلس لبنان التي كان قد وصل إليها بعد مغادرته الشهيرة لبيروت بعد حصارها من قبل إسرائيل – أراد أبو عمار أن يوجه رسالة إلى سوريا أن لديه البديل فغازل نظام حسني مبارك وكذلك فعل صدام حسين عندما رغب الأخير بدعم عسكري وبشري مصري في حربه ضد إيران وهكذا لحقت الحظيرة العربية بالثور المصري الفار بدلا من إعادته إليها . ومع قيام الاتحاد العربي الذي أنشأته دول العراق والأردن واليمن الشمالي ومصر في العام 1989م - والذي انفرط عقده بعد غزو العراق للكويت - كل ذلك أعاد للنظام المصري موقعه القديم دون أن يتراجع عن تطبيعه للعلاقات مع دولة الاحتلال .
لقد تجاوز النظام المصري تضحيات مصر والأمة العربية في ثلاثة حروب متجاهلا دماء آلاف الشهداء والجرحى والدمار وفقدان فلسطين وأراض عربية أخرى وها هو قد أعيدت له الشرعية وتسلل إلى الصف العربي واضعا قدما في إسرائيل وأخرى في العالم العربي بل على العكس قام بجر الآخرين وتشجيعهم للقدوم إلى الوحل السلمي الذي تجلى في قيام مسئولين إسرائيليين بزيارات إلى المغرب وتونس ثم تشجيع الأردن ومنظمة التحرير للسير في ذات الطريق وهكذا نقل النظام فيروس السلام المزعوم للجسد العربي في إقامة علاقات مع إسرائيل .
لقد وصل الأمر ذروته في اصطياد منظمة التحرير الفلسطينية في فخ السلام المزعوم في مؤتمر مدريد ثم في اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى الآن . لقد أكمل نظام حسني مبارك في مصر ما بدأه سلفه السادات في توسيع دائرة التفريط والتنازل عن الحقوق العربية والفلسطينية عبر الاعتراف بإسرائيل وتسويق أوهام السلام مما ادخل القضية الفلسطينية في متاهات لم تخرج منها حتى الآن .
واليوم إذ يقوم أحرار مصر وشبانها بالعمل على تغيير النظام الذي يحاول أن يبدل جلده عبر إجراءات لا تنطلي احد عبر تعيينات لوزراء او إطلاق وعودات والإعلان بأن هناك مطالب مشروعة للمتظاهرين في محاولة لاحتواء ما يجري من رفض مطلق لاستمرار النظام بالحكم.
إن المخاض عسير وأن التخلص من المرض المزمن الذي ينخر في الجسد المصري لا بد له من عملية جراحية تسيل منها الدماء ثمنا للشفاء من مرض مزمن استمر 30 عاما لم تفلح معه المسكنات ورغم مئات الشهداء وآلاف الجرحى والدمار والخراب الذي يلحق بأم الدنيا مصر. فأن الأمر يستحق التضحية ويستحق الصبر على الشدة حتى طلوع فجر حرية مصر وشعبها ومعها الأمة العربية .
إن قلق وانزعاج الغرب والولايات المتحدة أمر مشروع لأن من خدمهم ل 30 عاما يحتضر اليوم لذلك عمدوا إلى تحريك بعض صغارهم ممن يدعون تمثيل شعب مصر او ليقدموا الوعود بالإصلاح والديمقراطية وكأن 30 عاما في الحكم لم تكن تكفي لذلك.
قيام الأعلام المصري المرتبط بالنظام في نزعه الأخير بالكذب وتصوير الثورة على أنها ثورة لصوص وقطاع طرق رغم أنها ثورة الكرامة المصرية والشرف العربي وان أتباع الحكم من اللصوص والفارين من السجون هم من يفتعلوا الجرائم والعدوان على الشعب كما ثبت ذلك في أكثر من مكان عندما اعتقلت الجماهير أمناء شرطة ممن روعوا الآمنين وقاموا بأعمال سلب ونهب .
النظام وقبل إعلان وفاته يحاول ضرب الطينة بالعجينة في استعراض فاشل للقوة باستخدام طائرات عمودية او مقاتلة فوق المتظاهرين في سماء القاهرة تارة وفي استعراض لاجتماعات رموزه بتعيينات وتشكيل وزارات وتكليف وزراء موهمين الشارع المصري والعالم وكأن النظام لا يزال حيا مع أن وفاته أعلنت منذ28 يناير وبعد أن فشلت كل أدواته من منع تجول أو استخدام للعنف في قمع الثورة .
وها هو النظام وهو يطلق آخر رصاصة في جعبته إذ يحتال بإطلاق الوعود بالإصلاح والحوار مع المعارضة فان شرفاء ميدان التحرير وباقي المدن المصرية لن ينخدعوا وأنهم لن يرضوا إلا برحيل النظام بكل رموزه وأزلامه التي نقلت الطائرات الخاصة عددا كبيرا منهم لخارج مصر.
السخافة الغربية تبدو في النصح للنظام وبعد أن تداعى بأن يدخل إصلاحات متناسين انه فات المعاد وان الأمس ليس اليوم والغد سيكون مختلفا عن اليوم . وبعض الأعلام المشبوه اخذ يصور أن نظام مبارك يسقط لأنه رفض الانصياع للشروط الأمريكية او للبنك الدولي قاصدين بذلك إضافة مسحة من الوطنية والشرف على هذا النظام لكن كل مساحيق التجميل لن تستطيع أن تخفي عيوب الوجه القبيح إن ذلك لن يفيده إلا بما أفاد الفرعون بعد بغيه وعدوانه الذي قال إذا أدركه الغرق الآن آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل واني مِنَ الْمُسْلِمِينَ.... الآن ؟؟؟؟ !!!! وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين .
وفي النهاية فأن كل المؤشرات تؤكد أن لا تراجع وان اجتماعات قادة جيوش إسرائيل وأمريكا والغرب وكل مكالماتهم الهاتفية مع بعضهم او مع زعماء المنطقة لن تثني شعب مصر عن المضي في طريقه بإزالة ركام النظام كاملا وهو ما برز في المظاهرات المليونية التي خرجت بكل مدن القطر المصري.
ولن ينسى هذا الشعب العظيم أن يؤسس لدولة جديدة تستلهم روح جمال عبد الناصر دون أن تسمح لشخص البقاء في سدة الحكم أكثر من فترتين مهما كانت فضائله فإذا كانت السلطة المطلقة مفسدة مطلقة فان تشبث الحاكم بكرسيه بعد رفض الشعب له تعد كارثة مطلقة وأن شعب مصر يحتاج اليوم إلى دولة لا تحارب طائفة او جماعة.
إن هناك حاجة لدولة تعيد إلى القومية العربية عصرها الذهبي لكن لا تعادي غير العربي وتتماهى مع الإسلامي دون أن تعادي غير الإسلامي من أتباع الديانات والاثنيات القومية أو الدينية في الوطن العربي – دولة تستوعب الجميع وتقوم على أساس المواطنة والمشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة بطريقة ديمقراطية نابعة من مصلحة الوطن لا مصلحة أعدائه.

27 أغسطس 2010





إفطار لم يتم مع محافظ طولكرم

بقلم الصحفي عدنان حطاب

قبل أيام تلقيت دعوة من محافظة طولكرم مذيلة بتوقيع المحافظ العميد طلال دويكات لتناول طعام الإفطار في قاعة ريم البوادي بطولكرم مساء الخميس .
وقد تلقى الدعوة غيري الكثيرين من العاملين في المؤسسات الرسمية والأهلية في المحافظة . وغالبية الدعوات في مثل هذه المناسبات لا توجه عادة إلى أشخاص بعينهم بل إلى من يشغلون مواقع اعتبارية في عملهم مما يساهم في جمع مؤسسات المحافظة في مائدة رمضانية واحدة .
والحقيقة إن مثل هذه الدعوات واللقاءات في رمضان لها هدف اجتماعي وهو اللقاء والتواصل وإشاعة روح الأخوة والمحبة بين المجتمعين حول موائد الإفطار في قاعة واحدة ومكان واحد وهذا أكبر من ملئ معدة صائم والتي سرعان ما تمتلئ بالماء والشراب في يوم رمضاني حار وعطش في مثل هذا العام .
وعلى الرغم من تفضيلي تناول طعام الإفطار في منزلي على ما قسم الله لأسباب عدة اقلها أخذ الراحة في لباس فضفاض تحت نسمات مكيف الهواء الباردة ومع متابعة بعض الحلقات والمسلسلات الرمضانية عائليا إلا أنني قررت تلبية الدعوة ويا ليتني لم افعل- متشجعا بمرافقة زملاء مهنة المتاعب وجعلها فرصة للالتقاء ببعض المعارف والأصدقاء من كافة أنحاء المحافظة من الذين أبعدتنا عنهم مشاغل الحياة .
لدى اقترابنا من القاعة كان يبدو هناك المئات من السيارات قد أحاطت بمدخل القاعة وكان علينا إيجاد موقف للسيارة بصعوبة وكانت أعداد كبيرة من الأطفال والصبية والنساء والرجال يهرعون إلى القاعة التي اكتظت عن آخرها وكانت هناك جماعات وفرادى يبحثون بين الموائد عن مقعد فارغ او حتى كرسي ليقوموا بحشره على إحدى الموائد .
ولما زادت أعداد الباحثين عن مكان للإفطار بالقاعة ممن لم تخف عيونهم الاندهاش من حجم المتواجدين واليأس من الحصول على مقعد في جنة الطعام بعدما بدأ الهجوم على اللحوم والأرز وتعالت الصيحات مطالبة بالمزيد من اللبن المطبوخ على هذه الطاولة او تلك انسحب عدد منهم وغادروا ساحة معركة الطعام مثل فريق مهزوم عائدين لتناول إفطارهم في منازلهم وكنت وزملائي ضمن هؤلاء ولدى مغادرتنا القاعة كانت هناك سيارات محملة بركابها تبحث عن موقف قريب للحوق بركب الطعام بعضهم أصر على النزول والوصول للقاعة غير مقتنع بنصيحتنا له للعودة من حيث أتى .
لا يمكن أن نلوم المحافظة او إدارتها إلا على شيئين
أولهما : كان من المفترض أن تكون هناك بطاقات للدخول وتحديدا لعدد المدعوين من قبلهم وتنظيم عملية الدخول ولا بأس عندي من طرد كل قليل حياء حضر بدون دعوة أو أي شخص اعتمد على دعوة غير مسئولة للحضور للإفطار.
وثانيهما : عدم تعامل إدارة المحافظة مع حقيقة باتت معروفة للجميع وهي بأن هناك نوعية "قليلة " ورديئة في شعبنا وللأسف تقبل على الحفلات والموائد بدون دعوة وتعتبر أن ملئ كرشها مجانا هو شطارة وتعتبر كل حفلة عامة هي دعوة لها للأكل بغض النظر عن علاقاتها بالداعي وهذه الفئة آن الأوان لكشفها وإحراجها وتعريفها بقيمتها الحقيقية وأن كان من يشك في وجود هذه الفئة بيننا فليسأل عن هؤلاء أصحاب القاعات والأفراح وحفلات الأعراس وخصوصا تلك التي لا نقوط للعريس فيها ممن تعتمد على عبارة- تشريف بدون تكليف – نعم هناك نوعية من البشر دائمة الحضور للمآدب بدون دعوة او وجود أي نوع من العلاقة مع أصحاب الاحتفال أو الوليمة .
إنني مدرك أن أخي المحافظ طلال دويكات " أبو رامي " معروف بكرمه وحبه لمواطني محافظته ولا يقبل أن يخرج مدعويين من القاعة بدون تناول الإفطار لأنهم لم يجدوا مكانا خاليا لهم في القاعة التي تمت دعوتهم لها بعدما اخذ مقعدهم من ظن أن هناك مكانا للأكل المجاني في " تكية " عامة او أوهم نفسه بأنه متواجد في مكان سبيل لإطعام المارة وليس لمدعويين تم تحديد عددهم مسبقا وأماكن جلوسهم .
وأخيرا أشكر موظفي المحافظة الذين استقبلونا على مدخل القاعة وشكري لمدير عام المحافظة الذي حاول ثنينا عن المغادرة وحاول إيجاد مقاعد للمنسحبين آملا من مقالتي هذه تتعلم المؤسسات والشركات والهيئات درسا من إفطار المحافظة وان تعمل على إحراج المتسولين والشحاذين ممن حضروا بلا دعوة وتجنب إحراج ضيوفها خاصة في رمضان الذي لا ينتظر أحد غيره للإفطار مع بدء رفع المؤذن صوته ب الله اكبر معلنا آذان المغرب.


18 أغسطس 2010

إصلاح قطاع التربية والتعليم الفلسطيني


إصلاح قطاع التربية والتعليم الفلسطيني

بقلم: صالح رأفت *

أصبح من البديهي القول أن العملية التعليمية هي أساس التنمية البشرية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وبات نجاح الأمم وتقدمها مرتبط بشكل وثيق بالتعليم ونوعيته، وضمان حق التعليم للجميع.
الوضع الراهن للنظام التربوي والتعليمي الفلسطيني:-
يعاني التعليم بجميع مراحله في بلادنا من مشكلات ذاتية عديدة تتعلق بالمناهج وطرق التدريس وأساليب الإدارة والمخصصات المالية المعتمدة للتعليم وللبحث العلمي.
وبرغم الخطط الخمسية التي تضعها وزارة التربية والتعليم العالي إلا أن نوعية التعليم ما زالت في تدهور مستمر، ومازال التعليم عاجز عن الاستجابة لما تتطلبه احتياجات السوق، وعن إحداث تنميه حقيقية بشرية وثقافية واجتماعية في بلادنا. وما زال التعليم عاجز أيضا عن مواكبة التطور الثقافي وثورة المعلومات والتكنولوجيا والتقنية الحديثة في البلدان المتقدمة بالعالم.
وانتقد تقرير ديوان الرقابة الإدارية والمالية في السلطة الوطنية الفلسطينية للعام 2009 نظام التعليم الفلسطيني، وأوصى بإعادة نظر شاملة في نظام التعليم الفلسطيني، بدءا من المرحلة الأساسية وانتهاء بالتعليم الجامعي، وربطه بسوق العمل ومتطلبات الأسواق العالمية، ودعا التقرير إلى ضرورة التركيز على البحث العلمي والإبداع...الخ.
إصلاح العملية التعليمية:
بات من الضروري القيام بأوسع عملية إصلاح للنظام التعليمي في جميع مراحله وعلمنته حتى يواكب التطور العالمي، ويستجيب لمتطلبات التنمية واحتياجات السوق المحلي والعالمي، وإن ذلك يتطلب إعادة التفكير في مختلف مراحل التعليم والربط فيما بينها، ووضع خطة إستراتيجية جديدة تتناول العملية التعليمية في جميع مراحلها ما قبل المدرسة، والتعليم الأساسي والثانوي، واللامنهجي، والعالي وفق ما يلي:-

أولا:التعليم ما قبل المدرسة ( التمهيدي، أو ما يسمى رياض الأطفال):-
يلبي هذا التعليم الحاجة التعليمية للأطفال ما بين ثلاث إلى خمس سنوات ومدته ثلاث سنوات. وحتى الآن لا يعد الالتحاق بالتعليم ما قبل المدرسة شرطا للالتحاق بالمرحلة الأساسية في فلسطين. حيث لم تقرر وزارة التربية والتعليم حتى الآن تأسيس نظام رياض أطفال رسمي يدار مباشرة من قبلها، ولم تقم الوزارة بعد بإقرار مقررات دراسية لرياض الأطفال.
وحتى الآن معظم رياض الأطفال في فلسطين تديرها جهات خاصة وأهلية وغير حكومية، وهي التي تقرر المقررات الدراسية لرياض الأطفال.
وبرغم أن الخطة الوطنية الخاصة بالتعليم للجميع التي وضعتها وزارة التربية والتعليم العالي عالجت نظرياً مسألة تربية الطفولة المبكرة إلا أنها لم تقدم حتى الآن على وضع خطة عملية لتنفيذ ذلك.
وعلى ضوء ذلك كله، فإن وزارة التربية والتعليم العالي مدعوة لكي تباشر فوراً في اعتماد التعليم ما قبل المدرسة وأن تعمل على افتتاح رياض أطفال رسمية تابعة للوزارة في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة لتوفير فرص التعليم لجميع الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، وكذلك العمل لتوفير الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية للأطفال، ووضع منهاج فلسطيني موحد لرياض الأطفال، وتوفير التعليم المجاني للأطفال من الفئة الاجتماعية محدودة الدخل، وضرورة توفير المواد التعليمية والألعاب التربوية لرياض الأطفال.
وإن التوسع في بناء شبكة رياض الأطفال لاستقبال الأطفال في السن قبل المدرسة سيسهل مشاركة النساء في العمل والحياة الاجتماعية والاقتصادية.
ثانياً:التعليم الأساسي والثانوي بما في ذلك المهني:-
اهتمت وزارة التربية والتعليم العالي بالانجازات الكمية في العملية التعليمية ولم تستطع إحراز تقدم حقيقي في تحسين نوعية التعليم وجودته برؤية عصرية وتنويرية. لقد اهتمت الوزارة بزيادة عدد المدارس والصفوف والتجهيزات المدرسية، وكذلك بعدد الطلبة الذين يتم استيعابهم سنوياً، ولكن حتى الآن لم يتم الارتقاء في نوعية التعليم المدرسي والجامعي من ناحية تطوير المناهج وعلمنتها بما يتلاءم مع التطور العلمي والتقني والتكنولوجي في العالم، وكذلك لم يتم إحداث نقلة نوعية في عملية إعادة تأهيل المعلمات والمعلمين، ورصد موازنات لتشجيع وتطوير البحث العلمي في الجامعات.
لا يستطيع أحد أن ينكر أهمية التوسع في بناء المدارس وزيادة عدد الطلبة الذين يلتحقون بها سنوياً وضرورة تأمين التعليم للجميع في عموم أنحاء الضفة لغربية وقطاع غزة.
لقد أعلنت حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية بأنها أكملت خلال العامين الماضيين إنشاء وتأثيث وتجهيز (87) مدرسة جديدة بلغت تكلفتها حوالي(54 مليون دولار)، وتوسيع 22 مدرسة قائمة من خلال إضافة 1.038 صف جديد بقيمة (24 مليون دولار) وكذلك صيانة (145) مدرسة بقيمة (5 مليون دولار)، والعمل جار على إنشاء (58) مدرسة جديدة يتوقع انتهاء العمل فيها مع نهاية عام 2011 (بقيمة 56 مليون دولار).
ولكن من المهم ايلاء الاهتمام الرئيسي لتحسين نوعية التعليم وجودته المرتبطة برؤية علمية وتنويرية. وللأسف الشديد لم تولي وزارة التربية والتعليم العالي خلال الأعوام الماضية اهتمام لهذه المسألة الرئيسية والتي تستهدف تطوير الإنسان. وعند التدقيق في الكتب المدرسية للتعليم الأساسي يتضح بأنه تم صياغتها بروح شديدة المحافظة ومعادية للتنوير.
تطوير المناهج وتنظيم العملية التعليمية وتأهيل المعلمين:-
بات من الضروري إعادة النظر جذرياً بإستراتيجية وزارة التربية والتعليم وبالمناهج الدراسية وذلك بالاستناد إلى وثيقة الاستقلال والثقافة الوطنية والتطوير الثقافي العالمي، والعمل على تطوير مهارات التفكير التحليلي الناقد.
ولتطوير المناهج والتعليم من الضروري الاستناد أيضا إلى الفلسفة التربوية التي أقرتها منظمة اليونسكو والتي تهدف إلى تلبية الاحتياجات التعليمية والحياتية والمعرفية والتكنولوجية للطالب التي تمكنه من مواصلة ومتابعة تعليمه وممارسة مواهبه وميوله، ومواجهة التحديات التي فرضتها التنمية والعولمة، والتطورات التكنولوجية.
والعمل بشكل مستمر لتحسين نوعية التعليم من خلال تطوير حقيقي للمناهج الدراسية بالتركيز على العلوم (الرياضيات، فيزياء، كيمياء، ...الخ) واللغة العربية واللغات الأجنبية، والتكنولوجيا الحديثة والمعلوماتية وتوفير الوسائل ومختبرات العلوم والحاسوب والمكتبات والتقنيات التعليمية الداعمة لمسايرة متطلبات المعرفة الحديثة في العالم.
وكذلك ايلاء اهتمام لتطوير جميع فروع التعليم الثانوي (1-الفرع العلمي 2-فرع العلوم الإنسانية 3- فرع التعليم المهني) والحرص على الدمج ما بين تعليم اللغات الأجنبية والعلوم والمعلوماتية وذلك لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي على الصعيد العالمي.


التعليم والتدريب التقني والمهني:-
وزارة التربية والتعليم مدعوة لتطوير التعليم والتدريب التقني والمهني في المدارس والمعاهد التابعة لها وكذلك التنسيق مع وزارة العمل من أجل توحيد الإشراف والمناهج على مراكز التدريب التابعة لوزارة العمل وكذلك أيضا على المدارس والمراكز التابعة لمؤسسات أهلية غير حكومية، من أجل ضمان تخريج تقنيين وحرفيين تستجيب لمتطلبات السوق المحلي والإقليمي وتساهم في تطوير الزراعة والصناعة الفلسطينية. ومن المهم إيجاد وسائل تجديدية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيات الصناعية لأغراض تعليمية.
تأهيل وإعداد المعلمين:-
وعلى وزارة التربية والتعليم العالي تطوير خطتها الإستراتيجية لإعداد وتأهيل المعلمين سواء لما قبل المدرسة أو الأساسي والثانوي من خلال برامج إعداد المعلمين وتطوير ومؤسسات التعليم العالي التي تقدم هذه البرامج، أو التأهيل والتدريب أثناء الخدمة وذلك من خلال برامج التأهيل أثناء الخدمة والتطوير المهني المستمر، بما يضمن مواكبتهم للتطور العالمي في أساليب التدريس، والتطور العلمي والتكنولوجي.
إن اللجنة الدولية المعنية بالتربية للقرن الحادي والعشرين التي شكلتها منظمة اليونسكو تدعو إلى اعتماد التدريب المستمر للمعلمين وذلك من خلال " تنمية برامج التدريب المستمر بحيث يتسنى لكل معلم أن يلتحق بها حسب احتياجاته، لاسيما بواسطة تكنولوجيا الاتصال الملائمة.
ويمكن الاستفادة من هذه البرامج لتعريف المعلمين بأحدث التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال. وبوجه عام، فإن التدريب المستمر للمعلمين هو الذي يحدد نوعية التعليم بقدر ما يحددها التدريب الأولي، وإن لم يكن أكثر منه، وقد يكون استخدام تقنيات التعليم عن بعد مصدراً يسمح للمعلمين بمواصلة عملهم والتعليم في آن معاً. كما قد يكون وسيلة فعالة لتطبيق الإصلاحات واعتماد تكنولوجيات جديدة وأساليب جدية.
التعليم في القدس:-
وما زال التعليم الأساسي والثانوي يعاني من مشكلات عديدة في القدس الشرقية المحتلة بحكم سيطرة قوات الاحتلال عليها ومنع السلطة الوطنية الفلسطينية من الإشراف على التعليم الرسمي بها والذي تسيطر عليه بلدية الاحتلال. ولقد أوصت الشخصيات العلمية والثقافية المقدسية التي شاركت في ورشة عمل عقدت بالقدس في كانون الأول 2009 تحت عنوان "التعليم في القدس إلى أين" بتشكيل مجلس أهلي لدعم التعليم في مدينة القدس المحتلة، وتخصيص ميزانيات خاصة من السلطة الوطنية لهذا القطاع، وتشكيل مجلس عام لأولياء الأمور يغطي كافة القطاعات التعليمية في المدينة، إضافة إلى مطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية بترخيص المدارس الخاصة القائمة غير المرخصة، وإعادة تشكيل لجنة المدارس الخاصة، وتشكيل أندية طلابية ثقافية في كافة المدارس بالقدس لتعزيز الهوية الوطنية والتراثية.
وشدد المشاركون على أهمية إعادة توزيع الطلبة على المدارس المختلفة في المدينة، وضرورة فتحها ما بعد الدوام المدرسي لممارسة النشاطات اللامنهجية التي تعود بالنفع والفائدة على الطلبة وتعزيز تمسكهم بتراثهم الفلسطيني الأصيل. كما أوصى المشاركون بضرورة فتح مراكز للمصادر التعليمية وأخرى تختص بمساعدة الطلبة الذين يعانون من صعوبة في الاستيعاب التعليمي .
إن وزارة التربية مدعوة للعمل بهذه التوصيات بشأن التعليم في القدس المحتلة.
ثالثا: التعليم المتوسط والعالي:-
يعاني التعليم المتوسط والعالي ما بعد المرحلة الثانوية من مشكلات عدة أهمها طبيعية الاختصاصات والمناهج وكفاءة الهيئات التدريسية والتمويل، وما زالت كليات العلوم الإنسانية بالشكل القديم تشكل العمود الفقري للتعليم الجامعي، ولم تواكب المعاهد والكليات والجامعات الفلسطينية الثورة التكنولوجية في المعلوماتية والاتصالات، ولم يحدث تقدم فعلي على صعيد التوسع في الكليات العلمية والتقنية والمعلوماتية، وكذلك في المعاهد والكليات التربوية المعنية بإعداد المعلمين للتدريس في ما قبل المدرسة ( رياض الأطفال ) وفي المدارس الأساسية والثانوية.
وللخروج من هذا المأزق، ينبغي إعادة النظر في اختصاصات ومناهج التعليم العالي حتى تواكب التطور العلمي والتقني والتكنولوجي في جميع الاختصاصات، وكذلك تستجيب لمتطلبات خطة التنمية الوطنية بتزويد السوق بالموارد البشرية القادرة على إحداث تطوير فعلي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين، وحتى يتم سد الفجوة الكبيرة القائمة بين ما تنتجه المعاهد والكليات والجامعات الفلسطينية من خريجين وما يحتاجه السوق الفلسطيني والإقليمي من مهارات، وللخلاص من بطالة الخريجين الجامعيين.
على الحكومة الفلسطينية والجامعات الفلسطينية أن تستثمر في الإنفاق على البحث العلمي والتطور التكنولوجي لأن ذلك سيؤدي إلى نمو اقتصادي حقيقي في المستقبل.
وعلى الحكومة الفلسطينية توفير موازنة لدعم الجامعات والمعاهد والكليات ولتطوير برامجها، وعلى الجامعات أيضا أن تطلب من رجال الأعمال والقطاع الخاص للتبرع بوقفيات للجامعات الفلسطينية، وأن تعمل الجامعات على توفير مصادر أخرى للتمويل من خلال قيامها بالبحوث العلمية وتقديم الخدمات.
وعلى ادارات الجامعات وكذلك وزارة التربية والتعليم العالي أن تولي اهتمام رئيسي لتأهيل الكادر التعليمي العامل في مؤسسات التعليم المتوسط والعالي من خلال ايفادهم لاكتساب مزيد من التخصصات في أرقى الجامعات في العالم. وكذلك العمل لاستقطاب الكفاءات العلمية الفلسطينية العاملة في الجامعات العربية والأجنبية للعمل في المعاهد والكليات والجامعات الفلسطينية، والعمل على زيادة رواتب العاملين في الجامعات.
وعلى وزارة التربية والتعليم أن تشجع وتعتمد التعليم الالكتروني بما في ذلك التعليم عن بعد سواء في الجامعات الفلسطينية، أو العربية أو الأجنبية؛ وذلك لإتاحة المجال للتعليم المستمر والتحاق مختلف الأجيال في التعليم العالي وهم أثناء العمل.
رابعا:- التكافؤ في فرص التعليم بين الجنسين:-
لقد تم إحراز تقدم جدي باتجاه تحقيق المساواة بين الجنسين في ميدان التعليم ولكنه حتى الآن غير كافي. وجاء في تقدير البنك الدولي الصادر في شباط 2010. "إن الفجوة بين الجنسين في التعليم آخذه في التضييق على جميع المستويات. وفي التعليم الابتدائي جرى سد هذه الفجوة، حيث يفوق عدد الإناث في المرحلة الثانوية وما بعدها عدد الذكور ( 2005) ويسجل من الفتيات في التعليم المهني عدد أكثر من السابق، إذ وصل إلى 27 في المئة من طلبة جميع المدارس المهنية في عام 2002 بالمقارنة مع 18% في عام 1997 ".
إلا أن تسرب الفتيات من المدارس ما زال قائما ويزداد في المرحلة الثانوية وخاصة في الريف الفلسطيني لأن نسبة الزواج المبكر ما زالت مرتفعة في الريف.
وما زالت الطالبات يعانين من التمييز وعدم المساواة أثناء تطبيق برنامج نشاطات المساقات الخاصة بالتعليم اللامنهجي في المدارس وخاصة في التربية الرياضية، والتربية الفنية، والموسيقى.
ولذلك المطلوب من وزارة التربية والتعليم أن تعمل في السنوات القادمة على تنفيذ ما تعهدت به في المنتدى العالمي للتربية (دكار / السنغال2000) بإزالة التفاوت بين الجنسين في مجال التعليم الابتدائي والثانوي، وتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في جميع ميادين التعليم بحلول عام 2015.
وفي القرن الواحد والعشرين لم يعد هناك أية مبررات للإبقاء على الفصل بين الجنسين في المدارس الأساسية والثانوية، وعلى وزارة التربية والتعليم العالي أن تقدم على خطوة جريئة وشجاعة في إعادة تنظيم كل المدارس الحكومية والوكالة والخاصة بحيث تكون مدارس مختلطة في جميع المراحل التعليمية، وخاصة أن هناك الآن مدارس حكومية مختلطة في الريف والمدن وأثبتت التجربة بأنها ناجحة تماما. ومن المعروف بأن الطلبة والطالبات بعد إنهاء التعليم المدرسي سيتوجهون إلى الدراسة المختلطة في المعاهد والكليات والجامعات الفلسطينية.
خامسا:- التعليم والديمقراطية :-
من الضروري أن يكون من أهداف التعليم في بلادنا تربية الطلبة والطالبات على العمل من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، وذلك من خلال تحديث وتطوير البرامج والمناهج المعتمدة في وزارة التربية والتعليم الخاصة بالتعليم الأساسي والثانوي بحيث يتم اعتماد تدريس مواد حقوق الإنسان، الديمقراطية، المساواة ما بين المرأة والرجل، والعدالة الاجتماعية وذلك بالاستناد إلى وثيقة الاستقلال، وكذلك إلى تجارب الشعوب في العالم.
ومن المهم أن تعطي الجامعات اهتمام لتدريس هذه القضايا في مساقات النظريات السياسية والاجتماعية والفلسفية.
أي من المهم أن تلعب التربية والتعليم في المدارس والجامعات دورها الرئيسي في التنمية المستمرة للإنسان الفلسطيني وللمجتمع، والتي ستؤدي إلى محاربة الجهل والفقر والقمع والتمييز والاستعباد، وكذلك من أجل الخلاص النهائي من الاحتلال الاستيطاني والعسكري الإسرائيلي .
الاستخلاصات:
إن النظام التعليمي الفلسطيني بحاجة إلى إصلاح جذري في جميع مراحلة من أجل تحسين نوعيته وجودته، ومن أجل تحقيق ذلك تأتي أهمية التكامل ما بين المدرسة والجامعة والبيت والمجتمع في العملية التعليمية لاكتساب المعرفة والخبرة.
ويتطلب ذلك تطوير البرامج والمناهج وعلمنتها وذلك لرفع مستوى الأداء الذهني والمعرفي لخريجي المدارس والمعاهد والكليات والجامعات، وتنمية قدراتهم على المحتوى التاريخي والجغرافي والعلمي والتكنولوجي والفني والموسيقي والرياضي، وتعزيز انتمائهم وثقافتهم الوطنية، والعمل كذلك لتنمية الفكر الناقد والتحليلي لدى الطلبة والطالبات، وأهمية تطوير البرامج النظرية والتطبيقية لتحقيق التطور المهني والإداري للمعلم حتى يلعب دوره كدليل للطلبة وليس كملقن لمادة الكتاب المدرسي، والتوسع في فتح الكليات الخاصة بالتربية وإعداد المعلمين لجميع المراحل التعليمية.
والعمل الدائم لرفع مستوى كفاءة الكادر التعليمي في الجامعات من خلال إيفادهم لاستكمال تخصصاتهم في الخارج، ومن الضروري تحسين رواتب كل العاملين في قطاع التعليم.
والعمل على توطين التكنولوجيا والمعلوماتية في مدارسنا وجامعاتنا وتعميم مختبرات الحاسوب والمناهج الخاصة بذلك على جميع المدارس، واعتماد التعليم الالكتروني في المدارس والجامعات، وتوفير الميزانيات الضرورية لتطوير التعليم والبحث العلمي في المدارس والمعاهد والجامعات.
عبر الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" عن رؤيته لإصلاح وتطوير التعليم في بلادنا من خلال المذكرة التي تقدم بها إلى مجلس الوزراء الفلسطيني يوم 27/6/2009 عشية صياغة الحكومة لبرنامجها " فلسطين : إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة" حيث جاء في البند الخامس في المذكرة مايلي:-
"ايلاء اهتمام خاص للاستثمار الحكومي في التنمية البشرية وذلك من خلال تطوير ورفع مستوى الخدمات التعليمية والصحية في البلاد مما سيؤدي إلى تحقيق انجازات فعلية على صعيد التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
يدعو "فدا"الحكومة الفلسطينية إلى تطوير عملية التعليم بجميع مراحله وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية المؤهلة لذلك، ورفع مرحلة التعليم الإلزامي والمجاني إلى نهاية المرحلة الثانوية العامة بفروعها كافة، ووقف ظاهرة التسرب من المدارس وخاصة في مدارس الإناث، وإنشاء مدارس حكومية للطلبة المتفوقين، ولرياض الأطفال حتى يتم استيعاب الأطفال في المرحلة ما قبل الابتدائية. كما يدعو "فدا" أن تكون جميع المدارس الحكومية والتابعة لوكالة الغوث مدارس مختلطة للطلاب والطالبات في عموم أنحاء بلادنا في المدن والقرى والمخيمات.
ويدعو "فدا" الحكومة الفلسطينية إلى العمل من أجل رفع المستوى الأكاديمي للجامعات والمعاهد المتوسطة والعليا وتوفير الدعم المادي والمعنوي لها، وتوفير التعليم العالي لكافة فئات الشعب. ويدعو إلى التوسع في إقامة الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة الحكومية والى تشجيع ودعم البحث العلمي. وربط العملية التعليمية باحتياجات المجتمع المحلي، وفلسطنه وعلمنة وتطوير المناهج التعليمية وايلاء اهتمام رئيسي للعلوم والتكنولوجيا الحديثة وخاصة تكنولوجيا المعلومات المعاصرة، ولتدريس الثقافة الوطنية وجغرافية فلسطين التاريخية وتاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني ، ونشر وتوسيع مؤسسات التعليم المهني والتقني، وتأمين الدعم المادي للمؤسسات العلمية والبحثية ورعاية الطلبة المتفوقين وأبناء الشهداء والأسرى والمتضررين من الاحتلال. ورفع رواتب المعلمين والأساتذة والعاملين في قطاعات التعليم والجامعات وتحسين ظروفهم المعيشية والأكاديمية وذلك من خلال وضع نظام خاص لسلم الرواتب وعلاوات وترقيات العاملين في القطاع التعليمي. وضرورة إنشاء معاهد حكومية خاصة لتأهيل وتدريب المعلمين وتطوير كفاءاتهم العلمية أثناء وجودهم في الخدمة ".
انتهى

• الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"
• عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف
• التاريخ : 3/8/2010
• تم طرحها في ورشة مركز إبداع المعلم في الجلسة الثانية" الأيام التربوية التنويرية" في مقر الهلال الأحمر– البيرة ظهر يوم الثلاثاء الموافق 3/8/2010.